وفي المؤتمر الوطني سنة 1350ه يقول: "إن الناس الذين لا نشك أن الله عالم بقلوبهم وأنهم أعداء بعضهم البعض، كما قال الله تعالى: ﴿تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى﴾ [33] قد بلغوا بالشورى مراتب عالية في الدنيا ونحن المسلمين أمرنا الله تعالى بالمشورة، والمشورة لها أساس وهو النصح بالتزام الحق، ولها مزية ورونق تحصل بهما الفائدة، أما السير على غير مشورة فهو مجلبة للنقص، مجلبة للهوى - هوى النفس - ونحن نريد المشورة أن تجمع بين السنة وبين ما أمرنا الله به في قوله تعالى ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ [34] .
وأعظم القوى التناصح والنية الصالحة لأن كل شيء أساسه الإخلاص والنصح هذا هو اجتهادنا في المسألة، ونسأله تعالى العناية والتوفيق وإصلاح النية وأن يوفقنا إلى ما فيه الخير والفلاح [35] .
وعند استقباله أول دفعة من خريجي المعهد العلمي سنة 1350ه ألقى فيهم كلمة توجيهية جاء فيها: "وأقول لكم والله ثم والله ثم والله ما حرمت الشريعة شيئا فيه نفعنا ولا أحلت شيئا فيه ضرنا وإن النظرة السليمة لتدرك ذلك.. انظروا إلى نعم الله هل فاضل في أحكامه بين غني وفقير؟
…
لا لا تفاضل إلا بالتقوى.. سوى بينكم وأكبر من شأنكم فأمر ألا تعبدوا إلا واحدا، ولا تخافوا إلا واحدا، ولا تسألوا إلا واحدا، ومعلوم أن أرباب النفوس العالية إذا كان لها عند ملك من الملوك حاجة تحب أن تدلي بحاجتها إلى الملك بلا واسطة، والله يأمر عباده أن يسألوه بلا واسطة ولاشك في أن هذا - أي عدم الواسطة - تكريم لك أيها الإنسان" [36] .