والذي عليه العمل الكراهة [279] ، وتخيير الحالف بهما بين الإيقاع والكفارة يأتي في فصل الطلاق [280] .
قال في الإقناع [281] : "وبحرم الحلف بغير الله وصفاته ولو بنبي [282] لأنه شرك في تعظيم الله، فإن فعله استغفر الله وتاب، ولا كفارة باليمين به ولو برسول الله صلى الله عليه وسلم سواء أضافه إلى اسم الله كقوله: ومعلوم الله، وخلقه، ورزقه، ونبيه [283] ، أو لم يضفه مثل: والكعبة، والنبي، وأبي وغير ذلك [284] ويكره بطلاق وعتاق". انتهى [285] .
وقال القهستاني [286] من السادة الحنفية في كتاب الأيمان [287] : "الإشراك بالله ثلاثة: منها الحلف بغير الله، وعن ابن عمر [288] أنه قال [289] : "الحلف بغير الله شرك"كما في كفاية [290] الشعيبي [291] ، فما أقسم الله بغير ذاته وصفاته من الليل والضحى وغيرهما ليس للعبد أن يحلف بها، وما اعتاده الناس ب (جان وسرتو) [292] ، فإن اعتقد أنه حلف والبر به واجب يكفر [293] .
وقال علي الرازي [294] : "إني أخاف الكفر على من قال: بحياتي وحياتك وما أشبهه"، كما في النهاية [295] .
وذكر في المنية [296] : "أن الجاهل الذي يحلف بروح الأمير وحياته ورأسه لم يتحقق إسلامه [297] 0 انتهى كلام القهستاني [298] .
فتلخص من مذهب السادة الحنفية: تحريم الحلف [299] بغيره تعالى، وأن من حلف بغيره معتقدا أنه حلف والبر به واجب: فقد كفر [300] .
ولا يجوز أن يحلف أحد بطلاق، ولا إعتاق، ولا نذر [301] ، وفاقا للشافعية [302] ، لأنها تخرج عن حكم اليمين إلى إيقاع فرقة وإلزام غرم.
فصل
تحريم الحلال