وقال الشافعية [228] والحنفية [229] : الحلف بالمصحف، أو القرآن] [230] ، أو سورة أو آية منه ولو منسوخة: يمين. قيل [231] : في كل حرف كفارة، وقيل [232] : في كل آية، وقيل [233] : فيه كفارة واحدة، وهو الصحيح.
وكذا الحلف بالتوراة ونحوها من كتب الله تعالى [234] .
وإن قال: أقسمت أو أقسم، أو شهدت أو أشهد، أو حلفت أو أحلف، أو عزمت أو أعزم، أو آليت أو آلي، أو قسما، أو حلفا، أو ألية [235] ، أو شهادة، أو عزيمة لأفعلن، ولم يذكر اسم الله- تعالى- فعن أحمد روايتان:
إحداهما: أنها يمين، سواء نوى اليمين [236] ، أو أطلق [237] .
وروى ذلك عن عمر [238] ، وابن عباس [239] ، والنخعي [240] ، والثوري [241] ، وأبي حنيفة وأصحابه [242] .
والثانية: إن نوى اليمين بالله كان يمينا وإلا فلا [243] .
وهو قول مالك [244] ، وإسحاق [245] ، وابن المنذر [246] .
وقال الشافعي [247] : "ليس بيمين وإن [248] نوى لأنها عريت عن اسم الله - تعالى- وصفته فلم تكن يمينا".
والصحيح أن ذلك يمين إن ذكر اسم الله تعالى، أو نوى اليمين [249] ، لقوله تعالى: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ [250] ... إلى قوله: ﴿اتخذوا أيمانهم جنة﴾ [251] فسماها الله يمينا [252] .
ولأن العباس- رضي الله عنه- جاء برجل للنبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه على الهجرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا هجرة بعد الفتح "فقال العباس: "أقسمت عليك يا رسول الله لتبايعنه"، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في يده وقال: "أبررت قسم عمي ولا هجرة" [253] فسماه صلى الله عليه وسلم قسما [254] .
فصل
في الحلف بغير الله تعالى