فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون﴾ (1) فالآية تدل على أن من شروط صدق إيمان المؤمنين بالله ورسوله الذي هو معنى الشهادة كونهم متيقنين بها لم يرتابوا- أي لم يشكوا- فمن ارتاب فليس بمؤمن بل هو من المنافقين الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون﴾ (2) .
ومن السنة ما ورد في الصحيح عن أبي هريرة قال: قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم: "أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة" (3)
وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة: " اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة " (4) .
وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه معاذ أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ما من نفس تموت وهي تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله يرجع ذلك إلى قلب موقن إلا غفر الله لها" (5) .
وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه جابر أنه قال: "اذهب فناد في الناس أنه من شهد أن لا إله إلا الله موقنا أو مخلصا فله الجنة " (6) .
وعن عثمان بن عفان عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم له: "إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه فيموت على ذلك إلا حرمه الله على النار: لا إله إلا الله " (7) .
فهذه الأحاديث- كما نرى- تدل صراحة على اشتراط اليقين بالشهادة بل سماه بعض الأئمة أصل الإيمان كما قال ابن حجر في شرحه لقول ابن مسعود: (اليقين الإيمان كله) (8) .