ويقول ابن تيميه رحمه الله: "وقد استفاض وتقرر في غير هذا الموضع ما قد أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من طاعة الأمراء في غير معصية الله، ومناصحتهم والصبر عليهم في حكمهم وقسمهم والغزو معهم والصلاة خلفهم ونحو ذلك من متابعتهم في الحسنات التي لا يقوم بها إلا هم فإنه من باب التعاون على البر والتقوى. وما نهى عنه من تصديقهم بكذبهم وإعانتهم على ظلمهم وطاعتهم في معصية الله ونحو ذلك مما هو من باب التعاون على الإثم والعدوان. وما أمر به أيضا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لهم ولغيرهم على الوجه المشروع وما يدخل في ذلك من تبليغ رسالات الله إليهم بحيث لا يترك ذلك جنبا ولا بخلا ولا خشية لهم ولا اشتراء للثمن القليل بآيات الله، ولا يفعل أيضا للرئاسة عليهم ولا على العامة ولا للحسد ولا للكبر ولا للريا لهم وللعامة ولا يزال المنكر بما هو أنكر منه بحيث يخرج عليهم بالسلاح وتقام الفتن كما هو معروف من أصول أهل السنة والجماعة كما دلت عليه النصوص النبوية، لما في ذلك من الفساد الذي يربى على فساد ما يكون من ظلمهم بل يطاع الله فيهم وفي غيرهم ويفعل ما أمر به ويترك ما نهي عنه وهذه جملة تفصيلها يحتاج إلى بسط كثير (مجموع الفتاوى 28/ 20، 21) .
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٦ · الصفحة ٤٩١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٦ · ص ٤٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي