وأخرج الطبراني عن ابن عباس أنه كان قوم بمكة قد أسلموا، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهوا أن يهاجروا وخافوا، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية ﴿قالوا فيم كنتم﴾ قالت لهم الملائكة عند قبض أرواحهم موبخين لهم على ما كان منهم: فيم كنتم، أي في أي شيء كنتم من أمر دينكم، يعنون بذلك أنهم لم يكونوا على شيء منه، وإلا لهاجروا لنصرته، وإقامة شعائره، وتلقي أحكامه، ولم يقيموا بين المشركين يكثرون سوادهم على المؤمنين، ويظاهرونهم عليهم ﴿قالوا﴾ أي الظالمون أنفسهم للملائكة معتذرين عما كان منهم ﴿كنا مستضعفين في الأرض﴾ أي لم نكن على شيء من ديننا لاستضعاف الكفار لنا بمالهم من الحمل والطول، فكانوا يرغموننا على ما فعلنا.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٣ · الصفحة ١٦٦