خامسا: وقال تعالى: ﴿إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين فلما رأوها قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون﴾ [68] .
ووجه الدلالة منها على تحريم الحيل أن الله تبارك وتعالى عاقبهم بتحريق بستانهم لما عزموا حرمان المساكين من حقوقهم المشروعة في الزكاة بحيلة تمنع من إفضاء السبب إلى حكمه، حيث أضمروا وأقسموا أن يجذوا ثمار بستانهم في آخر الليل حيث لا يراهم أحد ولا ينقص منه شيء بسبب الصدقة، فيكون حصادهم وقت الجذاذ في وقت ليس فيه فقراء فلا يلزمهم التصدق عليهم لعدم وجودهم وقت الجذاذ.