ا- أن يجعل العبد لله ندا يدعوه كما يدعو الله عز وجل، ويسأله الشفاعة كما يسأل الله تعالى، ويرجوه كما يرجو الله تعالى، ويحبه كما يحب الله تعالى، ويخشاه كما يخشى الله عز وجل، وجملة القول أنه جعل له إلها آخر يعبده كما يعبد الله، فهذا شرك أكبر وهو الذي قال الله عز وجل فيه: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا﴾ [100] . وقال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ [101] وقال تعالى: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ [102] الآية وقال تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما﴾ [103] الآيات في هذا المقام كثيرة ولا ريب أن الحجة قائمة على العباد ولو لم يحرم الله ذلك إلا بآية واحدة، فكيف وقد تعددت فيه أدلة التحريم كتابا وسنة.
2- الشرك الأصغر، كيسير الرياء، والتصنع للمخلوق، وعدم الإخلاص لله عز وجل في العبادة، بل يعمل العبد لحظ نفسه تارة، ولطلب الدنيا تارة، فله من عمله نصيب ولغيره منه نصيب، والله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا، وذكر الإخلاص في كتابه أكثر من عشرين مرة ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين﴾ [104] الآية وقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ [105] الآية.