النعمان [79] ، وابن الفارض [80] ، وغيرهم من أهل الزيغ والإلحاد، الذين ألبسوه حلية الإسلام، ومزجوه بشيء من الحق، حتى راج سوقهم ونفقت بضاعتهم، واغتر بها جهلاؤهم وعوامهم، ومن ذلك أيضا شرك من عطل أسماء الرب عز وجل، وهم غلاة الجهمية [81] والقراطمة [82] .
2- شرك من جعل مع الله إلها آخر ولم يعطل أسماءه وصفاته وربوبيته، ومنه شرك النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثة قال الله تعالى: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾ [83] ومنه شرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور، وحوادث الشر إلى الظلمة، ومنه أيضا شرك الذين يرون أن للكواكب والنجوم تدبيرا لأمر الكون أو زيادة الرزق أو نقصانه، والنجوم خلق من خلق الله لا يجوز أن يعتقد أحد أنها تنفع وتضرمن دون الله، ولذلك أقسم الله بها لصرف الأنظار إلى تدبر عظمة خالقها عز وجل وتدبيره أمرها. قال تعالى: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ [84] وقال تعالى: ﴿والنجم والشجر يسجدان﴾ [85] فأخبر عز وجل بسجود جنس النجم له عز وجل، ولم تخلق النجوم لتعبد وإنما خلقت لأمور ثلاثة:
الأول: زينة للسماء قال تعالى: ﴿إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب﴾ [86] وقال عز وجل: ﴿وزينا السماء الدنيا بمصابيح﴾ [87] وقال عز وجل: ﴿ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح﴾ [88] وقال تعالى: ﴿ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين﴾ [89] .