وقال الطيبي في شرح المشكاة: الضمير إذا وقع بين شيئين أحدهما مذكر والآخر مؤنث يجوز تذكيره وتأنيثه، كما في قولهم: من كانت أمك، ومن كان أمك. وهنا الحذف مؤنث، والشيطان شبه بها، فيجوز تأنيث الضمير باعتبار الحذف وتذكيره باعتبار الشيطان.
81 - حديث "ما من أحد يوم القيامة غني ولا فقير إلا ود أنما كان أوتي من الدنيا قوتا".
قال أبو البقاء: (من) زائدة. و (غني) بالرفع صفة لأحد على الموضع، لأن الجار والمجرور في موضع رفع. ونظيره قوله تعالى: ﴿ما لكم من إله غيره﴾ بالرفع على الموضع وبالجر على اللفظ. ويجوز في الحديث (غني ولا فقير) بالجر على اللفظ أيضا.
82 - حديث "كان لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته".
قال المظهري: " (لا) بمعنى ليس، أو بمعنى لم، أي لست تشاء أولم تكن تشاء، أو تقديره لا زمان تشاء".
وقال الطيبي: "لعل هذا التركيب من باب الاستثناء على البدل، وتقديره على الإثبات أن يقال: إن تشأ رؤيته متهجدا رأيته متهجدا، وإن تشأ رؤيته نائما رأيته نائما، يعني كان أمره قصدا لا إسراف ولا تقصير".
83 - حديث "الصلاة وما ملكت أيمانكم".
هو منصوب على الإغراء.
قال ابن مالك في شرح الكافية: "معنى الإغراء إلزام المخاطب العكوف على ما يحمد العكوف عليه من مواصلة ذوي القربى والمحافظة على عهود المعاهدين، ونحو ذلك. كقولك لمن تغريه برعاية الخلة وهي المودة: الخلة الخلة. أي إلزام الخلة. والثاني من الاسمين بدل من اللفظ بالفعل. وكذا المعطوف كقولك لمن تغريه بالذب والحمية: الأهل والولد. أي الزم الذب عنهم. وقد يجاء باسم المغرى به مع التكرار مرفوعا، قال الشاعر:
إن قوما منهم عمير وأشبا
ه عمير ومنهم السفاح
لجديرون بالوفاء إذا قا
ل أخو النجدة السلاح السلاح"