تتضمن هذه الآية الكريمة أن المؤمنين في معركة أحد قد أصيبوا بأن قتل المشركون منهم سبعين نفرا، وكان المؤمنون من قبل قد أصابوا من المشركين في معركة بدر ضعفي ما أصابه المشركون منهم ومع ذلك فقد عظم على المؤمنين ما أصابهم في معركة أحد، فقد هزموا فيها وكثر فيهم القتلى، فأخذوا يعجبون ويقولون: كيف حدث هذا ونحن مسلمون وهم مشركون وفينا نبي الله وعدونا أهل كفر وشرك؟!!
فأمر الله جل وعلا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم:
هذا الذي أصابكم كان من عند أنفسكم، كان بمخالفة أمري، وبترككم طاعتي، ولم يكن بسبب أحد سواكم، والله سبحانه وتعالى ذو قدرة على أن يفعل بخلقه ما يريد، فينصر من يشاء، ويمنع النصر عمن يشاء.
وقد جاء هذا الاستفهام: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا﴾ جاء مفيدا لإنكار والتقريع:
الإنكار بمعنى ما كان ينبغي لكم أن تقولوا متعجبين: كيف وقعت هذه المصيبة، ومن أين جاءت، وقد كنتم السبب فيها، فقد تركتم موضع الرماة مخالفين أمر الرسول طامعين في الغنائم.
وجاء مفيدا التقرح أيضا على تعجبهم من لحاق الهزيمة بهم وكثرة القتلى منهم، مع أنه لا عجب فيما وقع لهم بعد أن عصوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وخالفوا عن أمره.