تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جاء هذا الاستفهام: ﴿قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون﴾ جاء مفيدا الإنكار (بمعنى لا ينبغي) ومفيدا التوبيخ والتعجب: فقد أنكر الله سبحانه وتعالى على المشركين أن يتخذوا من أصنامهم التي لا تملك شيئا ولا تعقل، أن يتخذوا منهم شفعاء تشفع لهم عنده تعالى، ووبخهم على ذلك الاتخاذ وتعجب منه.

فموضع الإنكار والتوبيخ والتعجب هو الجملة المقدرة بعد الهمزة مع متعلقها، وتقديرها: أتتخذونهم شفعاء ولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون. وقد دل على هذه الجملة المحذوفة المقدرة قوله ﴿أم اتخذوا﴾ .

الآية السابعة في قوله تعالى: ﴿وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين﴾ الآيات (23- 25) من سورة الزخرف.

تتضمن هذه الآيات الكريمة:

لم نرسل يا محمد من قبلك رسولا إلى قرية يدعو أهلها إلى عبادة الله ويحذرهم من عبادة الأصنام ويخوفهم من سخط الله وعقابه إلا قال رؤساؤها المترفون معرضين عما جاءهم به ذلك الرسول: إنا وجدنا آباءنا على ملة وإنا على آثارهم مقتدون، نفعل كالذي يفعلون ونقول كالذي يقولون، ونعبد ما كانوا يعبدون.

فلم يكن بدعا يا محمد أن يسلك مشركو قومك طريق من قبلهم من أهل الشرك بالله في إجابتهم إياك بما أجابوك به، وفي احتجاجهم بما احتجوا به للإقامة على دينهم الباطل والإستمرار على عبادة الأصنام.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٢ · الصفحة ٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٢ · ص ٢٦١