فرد الله جل وعلا عليهم: أيتبعون ما وجدوا عليه آباءهم ولو كان الشيطان يدعو أولئك الآباء إلى ما يكون عقباه عذاب السعير؟!
وقد جاء هذا الاستفهام: ﴿أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير﴾ . جاء مفيدا الإنكار (بمعنى لا ينبغي) ومفيدا التوبيخ والتعجب:
فقد أنكر الله سبحانه وتعالى على أولئك المشركين من كفار مكة وأمثالهم ممن يجادلون في الله عز وجل عن جهل وضلال، أنكر عليهم أن يتبعوا آباءهم في عبادة أصنام وجهالات وضلالات وأباطيل زينها الشيطان لأولئك الآباء فقادهم إلى عذاب الجحيم، وأن يتركوا ما أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم من الحق والهدى والرشاد الذي يقود إلى نعيم الجنة، لقد أنكر الله عز وجل عليهم ذلك ووبخهم عليه وتعجب منه.
وهمزة الاستفهام داخلة على محذوف دل عليه الكلام السابق، والتقدير: أيتبعون آباءهم ولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير، وهذا المحذوف المقدر مع متعلقه هو موضع الإنكار والتوبيخ والتعجب.
الآية السادسة قوله تعالى: ﴿أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون﴾ الآية (43) من سورة الزمر.
تتضمن هذه الآية الكريمة أن المشركين من قريش قد اتخذوا أصنامهم التي يعبدونها من دون الله ويزعمونها آلهة، قد اتخذوها شفعاء تشفع لهم عنده تعالى في حاجاتهم.
قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك: أتتخذون أصنامكم شفعاء ولو كانوا لا يملكون نفعا ولا ضرا ولا شفاعة ولا شيئا غير ذلك، أتتخذونهم شفعاء ولو كانوا لا يعقلون شيئا ولا يدركون؟!