قال الرضى [113] : " (هات) من أسماء الأفعال. هات بمعنى أعط، ويتصرف بحسب المأمور إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا. تقول: هات، هاتيا، هاتوا، هاتي، هاتيا، هاتين. وتصرفه دليل فعليته، تقول هات لا هاتيت، وهات إن كان بك مهاتاة، وما أهاتيك أي ما أعاطيك" [114] . قال الجوهري: "لا يقال منه هاتيت ولا ينهى منه [115] . فهو على ما قال ليس بتام التصرف". وقال الخليل: "أصل هات آت من آتى يؤتي إيتاء، فقلبت الهمزة هاء [116] . ومن قال هو اسم فعل [117] قال لحوق الضمائر به لقوة مشابهته لفظا للأفعال. ويقول في نحو مهاتاة وهاتيت إنه مشتق من هاتي كأحاشي من حاشى، وبسمل من بسم الله". انتهى.
مسند الأشعث بن قيس الكندي [118] رضي الله عنه
44- حديث "لا يشكر الله من لا يشكر الناس" [119] .
قال أبو البقاء [120] : "الرفع في (يشكر) في الموضعين لا يجوز غيره لأنه خبر وليس بنهي ولا شرط. و (من) بمعنى الذي". انتهى.
وقال ابن الأثير في النهاية [121] : "معناه إن الله لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ويكفر معروفهم، لاتصال أحد الأمرين بالأخر. وقيل معناه إن من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لهم كان من عادته وطبعه كفر نعمة الله وترك الشكر له. وقيل معناه إن من لا يشكر الناس كمن لا يشكر الله وإن شكره. كما تقول: لا يحبني من لا يحبك. أي إن محبتك مقرونة بمحبتي، فمن أحبني يحبك، ومن لم يحبك فكأنه لم يحبني. وهذه الأقوال مبنية على الرفع في اسم الله تعالى ونصبه". انتهى.