تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قولهم: " أَحْبَبْتُه فهو مَحْبُوب "، و" أَجَنَّه الله فهو مَجْنُون "، و" أَحَمَّه فهو مَحْمُوم "، و" أَزْكَمَه الله فهو مَزْكُوم "، ومثله " مَكْزُوز " و" مَقْرُور " فإنه بني على فُعِل؛ لأنهم يقولون في جميع هذه فُعِل بغير ألف، يقولون " حُبّ " و" جُنّ " و" زُكِمَ " و" حُمَّ " و" قُرَّ " و" كُزّ "، قال: ولا يقال: " قد حَزَنَه الأمْرُ " ولكن يقال " أَحْزَنَه " ويقولون " يَحْزُنه " فإذا قالوا أفعله الله فكلّه بالألف، ولا يقال " مُفْعَل " في شيء من هذه، إلا في حرف واحد؛ قال عنترة:

ولقدْ نَزَلْتِ فلا تَظُنِّي غيرَهُ ... منِّي بمنزلَةِ المُحَبِّ المُكْرَمِ

قال البصريون: تقدير " إنسان " فِعْلان، زيدت الياء في تصغيره كما زيدت في تصغير ليلة فقالوا " لُيَيْلِيَةٌ "، وفي تصغير رجل فقالوا " رُوَيْجِل ".

وقال بعض البغداديين: الأصل فيه " إنْسِيَان " على زنة إفْعِلان؛ فحذفت الياء استخفافًا؛ لكثرة ما يجري على ألسنتهم، فإذا صغروه قالوا " أُنَيْسِيَان " فردُّوا الياء؛ لأن التصغير ليس يكثر ككثرة الاسم مكبّرًا، وقالوا في الجميع " أَنَاسِيّ ". وكذلك إنْسَان العين؛ وقالوا: " أُنَاسٌ " في الناس، ولا يقال ذلك في إنسان العين.

قال: وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: إنما سُمِّي إنسانًا

أدب الكاتب = أدب الكتاب لابن قتيبة · الصفحة ٦١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الكاتب = أدب الكتاب لابن قتيبةص ٦١٣