تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخرج البخاري وأبو داود عن نافع أن عبد الله - يعني ابن عمر رضي الله عنهما - أخبره أن المسجد كان على عهد رسول الله ﷺ مبنيًا باللبن، وسقفه الجريد، وعُمُده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر رضي الله عنه شيئًا وزاد فيه عمر رضي الله عنه، وبناه على بنائه في عهد رسول الله باللبن والجريد وأعاد عمده خشبًا، ثم غيَّره عثمان رضي الله عنه فزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقَصَّة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقَفِ بالساج. وأخرج أبو داود أيضًا - وسكت عليه - عن عطية عن ابن عمر قال: إن مسجد النبي ﷺ كانت سواريه على عهد رسول الله ﷺ من جذوع النخل، أعلاه مُظلَّل بجريد النخل، ثم إنَّها نخرت في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، فبناها بجذوع النخل وبجريد النخل، ثم إنَّها نخرت في خلافة عثمان رضي الله عنه فبناها بالآجر؛ فلم تزل ثابتة حتى الآن.

وفي صحيح مسلم عن محمود بن لبيد أن عثمان بن عفان أراد بناء المسجد فكره النسا ذلك وأحبُّوا أن يدعه على هيئته، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من بنى مجسدًا لله بنى الله له في الجنة مثله» . وروى يحيى عن المطَّلب بن عبد الله بن حنطب قال: لما ولي عظمان بن عفان سنة أربع وعشرين كلَّمه الناس أن يزيد في مسجدهم، وشكوا إليه ضيقه يوم الجمعة، حتى إنهم ليصلُّون في الرحاب، فشاور فيه عثمان أهل الرأي من أصحاب رسول الله ﷺ فأجمعوا على أن يهدمه ويزيد فيه، فصلَّى الظهر بالناس ثم

حياة الصحابة · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حياة الصحابةج ٤ · ص ١٢٩