بعبد الرحمن بن عيينة، ويعطف عليه عبد الرحمن فاختلفا طعنتين، فعقر الأخرم بعبد الرحمن، وطعنه عبد الرحمن فقتله؛ فتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم، فيلحق أبو قتادة بعبد الرحمن، فاختلف طعنتين فعقر بأبي قتادة وقتله أبو قتادة،
وتحول
أبو قتادة على فرس الأخرم.
ثم إنِّي خرجت أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غبار صحابة النبي ﷺ شيئًا، ويعرضون قبل غيبوبة الشمس إلى شِعْب فيه ماء يقال له «ذو قَرَد» . فأرادوا أن يشربوا منه فأبصروني أعدو وراءهم فعطفوا عنه، وأسندوا في الثنيّة ثنيّة ذي بئر» وغربت الشمس وألحق رجلًا فأرميه فقلت:
خذها وأنا ابن الأكوعِ
واليوم يوم الرضّعِ
قال: فقال: يا ثُكَلْ أمِّ أكوع بكرة فقلت: نعم، أي عدوَّ نفسه - وكان الذي رميته بكرة -، وأتبعته سهمًا آخر، فعلق به سهمان، ويخلِّفون فرسين فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله ﷺ وهو على الماء الذي أجليتهم عنه - ذي قَرَد -. وإذا بنبي الله ﷺ في خمس مائة، وإِذا بلال قد نحر جزورًا ممَّا خلَّفت فهو يشوي لرسول الله ﷺ من كبدها وسنامها، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله خلِّني فأنتخب من أصحابك مائة، فآخذ على الكفار بالعَشوة فلا يبقى منهم مُخْبر إلا قتلته. فقال: «أكنت فاعلًا ذلك يا سلَمة؟» قال: قلت: نعم، والذي أكرمك. فضحك رسول الله ﷺ حتى رأيت نواجذه في ضوء (النار)، ثم قال: «إنهم يُقْرَون الآن بأرض غطفان» فجاء من غطفان فقال: «مرّوا على فلان الغطفاني، فنحر لهم جزورًا، فلما أخذوا يكشِطون جلدها رأوا غَبَرة فتركوها وخرجوا هرابًا.