٣ -
﴿إنَّمَا النَّسِيء﴾ أَيْ التَّأْخِير لِحُرْمَةِ شَهْر إلَى آخَر كَمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَفْعَلهُ مِنْ تَأْخِير حُرْمَة الْمُحَرَّم إذَا هَلَّ وَهُمْ فِي الْقِتَال إلَى صَفَر ﴿زِيَادَة فِي الْكُفْر﴾ لِكُفْرِهِمْ بِحُكْمِ اللَّه فِيهِ ﴿يُضَلّ﴾ بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْحهَا ﴿بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ﴾ أَيْ النَّسِيء ﴿عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا﴾ يُوَافِقُوا بِتَحْلِيلِ شَهْر وَتَحْرِيم آخَر بَدَله ﴿عِدَّة﴾ عَدَد ﴿مَا حَرَّمَ اللَّه﴾ مِنْ الْأَشْهُر فَلَا يَزِيدُوا عَلَى تَحْرِيم أَرْبَعَة وَلَا يَنْقُصُوا وَلَا يَنْظُرُوا إلَى أَعْيَانهَا ﴿فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّه زُيِّنَ لَهُمْ سُوء أَعْمَالهمْ﴾ فَظَنُّوهُ حسنا ﴿والله لا يهدي القوم الكافرين﴾
٣ -
وَنَزَلَ لَمَّا دَعَا النَّبِيّ ﷺ النَّاس إلَى غَزْوَة تَبُوك وَكَانُوا فِي عسرة وشدة حر فشق عليهم ﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيل اللَّه اثَّاقَلْتُمْ﴾ بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الْمُثَلَّثَة وَاجْتِلَاب هَمْزَة الْوَصْل أَيْ تَبَاطَأْتُمْ وَمِلْتُمْ عَنْ الْجِهَاد ﴿إلَى الْأَرْض﴾ والقعود فيها والاستفهام للتوبيخ ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا﴾ ولذاتها ﴿مِنْ الْآخِرَة﴾ أَيْ بَدَل نَعِيمهَا ﴿فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي﴾ جَنْب مَتَاع ﴿الْآخِرَة إلَّا قليل﴾ حقير
٣ -
﴿إلَّا﴾ بِإِدْغَامِ لَا فِي نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي الْمَوْضِعَيْنِ ﴿تَنْفِرُوا﴾ تَخْرُجُوا مَعَ النَّبِيّ ﷺ لِلْجِهَادِ ﴿يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ مُؤْلِمًا ﴿وَيَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ﴾ أَيْ يَأْتِ بِهِمْ بَدَلكُمْ ﴿وَلَا تَضُرُّوهُ﴾ أَيْ اللَّه أَوْ النَّبِيّ ﷺ ﴿شَيْئًا﴾ بِتَرْكِ نَصْره فَإِنَّ اللَّه نَاصِر دِينه ﴿وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ وَمِنْهُ نَصْر دِينه وَنَبِيّه