-----------------------
4 أن الربا مخل بالإيمان:
---------------------
كل معصية تخل بإيمان العبد، وعلى قدر المعصية يكون اختلال الإيمان؛ إذ إن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية كما هو مذهب السلف الصالح وأتباعهم بإحسان، وقد قال الله تعالى في شأن الربا: وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ﴿البقرة: 278﴾، قال القاسمي رحمه الله تعالى : "فبيّن أن الربا والإيمان لا يجتمعان"(2).
ولذا كان المتعامل حقيقاً باللعن والطرد من رحمة الله تبارك وتعالى. قال جابر رضي الله عنه : "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء"(3).
----------------------
5 أنه من المهلكات للأفراد والأمم:
----------------------
أما الأفراد فقد عدّ النبي صلى الله عليه وسلم الربا من التسع الموبقات(4)، ثم عده في السبع الموبقات(5) التي حذّر منها وأمر باجتنابها.
وأما على مستوى الأمم فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه: "ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله"
وكفى بذلك زاجراً عنه للأمم التي تود المحافظة على اقتصادها، وتخشى الكوارث والنوازل.
----------------------
6 الربا أعظم إثماً من الزنا:
----------------------
ورد في السنة النبوية أحاديث كشفت حقيقة تلك الجريمة النكراء، وأبانت بشاعتها وقبحها بما يردع كل مؤمن بالله تعالى والدار الآخرة عن مقاربتها بَلْهَ مقارفتها؛ ومنها حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم"(7).
وكذا حديث عبد الله بن حنظلة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "درهم رباً يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية"(1).
قال الشوكاني رحمه الله تعالى : "قوله: أشد من ست وثلاثين... إلخ" يدل على أن معصية الربا من أشد المعاصي؛ لأن المعصية التي تعدل معصية الزنا التي هي في غاية الفظاعة والشناعة بمقدار العدد المذكور، بل أشد منها؛ لا شك أنها قد تجاوزت الحد في القبح"(2).
ومن نظر في هذين النصين وشواهدهما من السنة النبوية تبين له أن قليل الربا أعظم من كثير الزنا، مع ما في الزنا من فساد الدين والدنيا؛ حيث سماه الله تعالى فاحشة وساء سبيلاً، ونهى عن الاقتراب منه كما قال تعالى : ولا تقربوا الزنى" إنه كان فاحشة وساء سبيلا ﴿الإسراء: 32﴾، وحرمت الشريعة الطرق المفضية إليه، وسدت الذرائع الموصلة له. وفيه خيانة كبرى لزوج المزني بها ووالديها وأسرتها. ويؤدي إلى فساد الأخلاق، وارتفاع الحياء، واختلاط الأنساب، وفشو الأمراض، وحصول الشكوك، وتبرؤ الزوج من نسبة ابن زوجته الزانية وملاعنتها على ذلك، وربما حصل عنده شك في أولاده من زوجته قبل زناها إلى غير ذلك من المفاسد العظيمة التي استوجبت أن يكون حد الزناة المحصنين الرجم بالحجارة حتى الموت. وحد غير المحصنين الجلد والتغريب، ورد شهادتهم ووصفهم بالفسق إلا أن يتوبوا، ومصيرهم في البرزخ إلى تنور مسجور تشوى فيه أجسادهم.
رغم ما تقدم كله فإن الدرهم من الربا أعظم من ست وثلاثين زنية؛ فإذا كان هذا في درهم واحد فكيف بحال من يأكلون الألوف من الربا بل الملايين والمليارات؟!
وكم هي خسارة من أسس تجارته على الربا، ومن كان كسبه من فوائد الربا الخبيثة، ومن كانت وظيفته كتابة الربا، أو الدعاية له، أو حراسة مؤسسته؟!
وما هو مصير جسد ما نبت إلا من ربا، وأولادٍ ما أطعموا إلا من كسبه الخبيث وما غُذّيت أجسادهم إلا عليه، فما ذنبهم أن تبنى أجسادهم بالسحت؟
الصلة بين الربا والزنا:----------------------
----------------------
إن المتأمل للحديثين السابقين وما في معناهما يجد أن ثمة علاقة وثيقة بين جريمتي الربا والزنا، وأن الربا أشد جرماً من الزنا؛ فما هو السر في ذلك يا ترى؟!