7. عن سلمان بن عمرو عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حجة الوداع يقول: ”ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون، ألا وإن كل دم من دم الجاهلية موضوع، وأول دم أضع منها دم الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعاً في بني ليث فقتلته هذيل، قال: اللهم هل بلّغت؟ قالوا: نعم، ثلاث مرات. قال: اللهم اشهد ثلاث مرّات“]سنن أبي داود 3/244 برقم 3334[.
8. وعن أبي جحيفة عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ”نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب الأمة، ولعن الواشمة، والمستوشمة، وآكل الربا، وموكله، ولعن المصوِّر“]البخاري مع الفتح 4/426 برقم 2228[.
9. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن تشترى الثمرة حتى تطعم، وقال: ”إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلّوا بأنفسهم عذاب الله“]أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي 2/37[.
الفصل الثاني: ربا الفضل
أ- تعريفه وحكمه:
هو بيع أو مبادلة ربوي بجنسه مع زيادة في أحد العوضين على الآخر. كمبادلة صاع تمر جيد بصاعين من الرديء. أو بيع درهم بدرهمين.
وقد ثبتت حرمته في السنة النبوية بقوله صلى الله عليه وسلم :
"الذهب بالذهب, والفضة بالفضة, والبر بالبر ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل سواء بسواء, يداً بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد".
"لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين".
والحكمة من تحريمه هي: اشتماله على زيادة بغير عوض. والتعامل بمثل هذا النوع من الربا نادر الحصول في أيامنا.
ب- أسرار تحريم ربا البيوع (ربا الفضل):
أبرز العلماء في بحثهم تحريم ربا البيوع (الذي أسموه ربا الفضل) حكمة هامة ترجع إلى سد ذرائع ربا الديون, لكن جاءت الأبحاث الاقتصادية تبين لتحريم هذا النوع من الربا حكماً وهي حكم جليلة تلفت النظر لإعجاز هذه الشريعة ودقة أحكامها ونلخص أهم هذه الأسرار فيما يلي:
•سد ذرائع الربا, وأحكام الغلق أما كل حيلة قد تسلك للتوصل إلى الربا, تطبيقاً للقاعدة الشرعية الجليلة (سد الذرائع) وهي مما امتازت به هذه الشريعة, حيث جاءت كاملة محكمة في تشريعها فلا تحرم شيئاً إلا وتسد منافذ الوصول إليه.
وبهذا الاعتبار فإن تحريم هذا الربا (ربا الفضل) يشتمل على الحكم السابقة لتحريم الربا, إضافة لأمور أخرى نذكر منها بعضاً فيما يلي.
•حماية عامة المسلمين الذين يذهب ربا الفضل بقيمة سلعهم الحقيقية, بسبب جهلهم بقيم السلع السوقية لكل نوع, وبسبب تفضيل كل واحد من المستهلكين نوعاً معيناً.
•إذا باع شخص شيئاً بجنسه مؤجلاً فهو بمثابة دين للمشتري, ويجب عليه مراعاة أحكام الديون في هذه الصورة,حتى لا يظلم أحد الطرفين الآخر, مثل أن يعطيه رديئاً ويشترط عليه أن يرد إليه جيداً, أو يعطي في زمان رخصه ويشترط أن يرد إليه في زمن غلائه.
•إذا بيع جنس بآخر نساءً أي مؤجلاً, فإنه قد يلحق أحد الطرفين غبن كبير نتيجة للتقلبات المفاجئة في أسعار هذه السلع, أم البيع بالذهب أو الفضة مؤجلاً فيرجع أساساً إلى ثبات قيمتها وقيمة النقود وبهذا الاعتبار أصبح النقد قادراً على قياس الدفع المؤجل.
•القصد من منع التفرق قبل التقابض هو إنجاز عملية التبادل بالسرعة التي تؤمن الطرفين من التقلبات أو المفاجئات, ومن خبر السوق بصفة عامة وسوق أوراق النقد بصفة خاصة أدرك لذلك حكماً كثيرة.
•إصباغ صفة التجانس على الذهب والفضة, وهي صفة يلزم توفرها في النقود والذهب والفضة خلقاً ثمنين, فلذلك جعل كل واحد منهما مع جنسه شيئاً واحداً في القيمة إذا تساوت الكمية, ولذلك ساوى النبي صلى الله عليه وسلم بين جميع أحوال أي منهما عندما يبادل بجنسه من مضروب, ومنقوش, وجيد ورديء, وصحيح ومكسر,وحلي وتبر....... فتحقق ببذلك التجانس.