q الوجه الثالث:- تسميته كفاراً، أي مبالغاً في كفر النعمة بقسوته على العاجز عن القضاء، واستغلاله لما يعرض له من الضرورة بدلاً من إنظاره وتأخير دينه إلى الميسرة وإسعافه بالصدقة ، أو كفاراً الكفر المخرج من الملَّة إن استحلَّه([13]).
q الوجه الرابع:- تسميته أثيماً وهي صيغة مبالغة من الإثم ، وهو كل ما فيه ضرر في النفس أو المال أو غيرهما ([14]).
3. الدليل الثالث من القرآن الكريم:- قوله تعالى:- "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظْلمون ولا تُظْلمون" [ البقرة : 278 - 279 ]. وهاتان الآيتان تدلان على تحريم الربا من عدة وجوه هي:-
q الوجه الأول:- من قوله:- "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا" :-
حيث أمر الله تعالى عباده المؤمنين بتقواه نهياً لهم عمَّا يقربهم إلى سخطه ويبعدهم عن رضاه، أي خافوه وراقبوه فيما تفعلون "وذروا ما بقي من الربا" أي اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رؤوس الأموال بعد هذا الإنذار([15]).
وهذا يدل على أن الربا من أسباب سخط الله تعالى لأن الله نهى المؤمنين عنه وأمرهم بالتخلص مما بقي منه ومن خالف أمر الله تعالى فقد عرَّض نفسه للهلاك والعقاب إن لم يتب إلى الله تعالى فيتوب الله عليه.
q الوجه الثاني:- من قوله تعالى:- "إن كنتم مؤمنين" :- أي بما شرع الله لكم من تحليل البيع وتحريم الربا وغير ذلك([16]).
ومما يفهم من الآية الكريمة أن من مقتضيات الإيمان ترك الربا ([17])، وهذا يدل على تحريمه.
q الوجه الثالث:- من قوله تعالى:- "فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله" :-
وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن استمر على تعاطي الربا بعد الإنذار([18])، وأذان الحرب من الله ورسوله بسبب هذه الجريمة يدل على أنها من الكبائر([19]).
يقول الإمام القرطبي- رحمه الله- :(دلت هذه الآية على أن أكل الربا والعمل به من الكبائر) ([20]).
q الوجه الرابع:- من قوله تعالى:- "وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون".
فوصَفَه بالظلم وهو ظلم محقق لأن فيه تسلط الغني على الفقير ومعلوم أن ظلم المحتاج أعظم من ظلم غير المحتاج ([21])، وقد قال تعالى في الحديث القدسي - محرماً الظلم- :"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا" رواه مسلم([22]).
4. الدليل الرابع من القرآن الكريم:- قوله تعالى:- "وما ءاتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما ءاتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون".
ومعنى (لا يربوا عند الله): أي لا يحكم به بل هو للمأخوذ منه، وهذه الآية تدل على تحريم الربا على القول بأنها في الربا المحرم وهو أحد الأقوال في تفسير هذه الآية([23]).
*هذا ما تيسر من ذكر الأدلة من كتاب الله تعالى على تحريم الربا، ومَنْ تأمّل بعض ما تقدم حصل له العلم اليقيني بأنه من المحرمات التي نهى الله تعالى عنها نهياً أكيداً ورتب عليها العقوبة في الدار الآخرة، وننتقل الآن لذكر الأدلة على ذلك من سنة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
المبحث الثاني:- أدلة تحريم الربا في السنة المطهرة:-
إنَّ الأحاديث في تحريم الربا كثيرة ومشهورة، وقد توعَّد الله آكل الربا بضروب من الوعيد مما يدل على عظم إثمه وفحش ضرره فقد تنوع الوعيد عليه في النصوص القرآنية - كما سبق بيانه- والأحاديث النبوية، فعدَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المرابي من أهل الموبقات وهي أكبر الكبائر ووردت عدة أحاديث صحيحة في لعن آكل الرِّبا وموكله وكاتبه وشاهديه، ووردت عدة أحاديث في الوعيد الشديد عليه وسنذكر فيما يلي بعض هذه الأحاديث ونجملها في العناوين التالية:-