ويقول ابن القيم رحمه الله ـ في كلام معناهـ : إذا اشتبه عليكم حكم مسألة فانظر إلى ما تنتهي إليه. فإنه سيتبين لك حكمها.
ومن ينظر إلى نهايات سوق الأسهم يعلم مقدار المخاطرة فيها التي تتضمن المقامرة ولو قلنا إنها ليست بميسر أو قمار فهي على أقل الأحوال فيها شبهة القمار مما ينبغي الحذر منه.
2- ألا يكون الشراء -أو طلب الشراء- بقصد رفع السعر والتغرير بالناس؛ لأن هذا نوع من الخداع والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "الخديعة في النار" كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش وهو الزيادة في سعر السلعة بقصد التغرير والخداع لغيره، وقال ابن أبي أوفى رضي الله عنه: "الناجش آكل ربا خائن" رواه البخاري. وهذا حق. فالناجش إنما يريد رفع سعر السلعة لأجل الزيادة الناتجة عن هذا الارتفاع فهذا رباها. وأما الخيانة فهو مؤتمن على إعطاء الحقيقة في قيمة السلعة إلا أنه خان الأمانة، وأعطى السلعة قيمة تخالف حقيقتها.
وختاماً: فلا بد من التنبيه إلى أمور:
1- قد يقول قائل بأن هذه الفتوى فيها تضييق على الناس أو نحوه... وأقول بأن الواجب معرفة الحق بدليله، ولذلك لا يجوز للمفتى اعتقاد الحكم ثم بناء الدليل عليه بل الواجب اتباع الدليل للوصول إلى الحق. لذلك فإن المفتي إذا نظر لما قد يدعيه البعض من أنه حاجة لا بد منها فإنه سينظر للحكم على أنه جائز قبل النظر في الدليل، وهذا خطأ في مبدأ النظر يخل بالوصول إلى معرفة الحق.
لهذا أولاً يجب أن نعرف حكم المسألة بناء على الأدلة ثم ننظر هل هناك ضرورة تبيحها إن كان محرماً؟ فإن لم يكن ثمة ضرورة فلم تأتي الشريعة بإباحة الحاجات إذا كانت محرمة، بل لم يجعل الله تعالى للناس حاجة للمحرم ولو تفكرنا في تداول الأسهم فليس للناس بها حاجة، بل ربما يكون بها ضرر بالغ عليهم. وإنما يستفيد منها المتنفذون وأصحاب رؤوس الأموال الضخمة الذين يوهمون الناس بتحقيق الربح وهم في الحقيقة الرابحون الحقيقيون، كالربا الذي يستفيد منه أصحاب رؤوس المال ويظلم به المدينين، وبالتالي فلا حجة لمن يدعي الحاجة وغيرها.
2- على هيئة سوق المال إلزام الشركات المساهمة بنشر النظام التأسيسي للشركة بأي وسيلة كانت، فأقل حقوق المساهم هو أن يطلع على النظام التأسيسي للشركة التي يريد أن يساهم بها.
3- على رؤساء مجالس الإدارات في الشركات مراقبة الله تعالى في أعمال هذه الشركات، والحذر من المعاملات المحرمة التي توجب محق بركة العمر والمال والولد والعياذ بالله.
4- ليعلم المسلم أنه مأمور باتباع الحق الذي ظهر له وليحذر من اتباع الهوى، فإن ترك الدليل الشرعي يوجب اتباع الهوى لا محالة قال تعالى: "فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم" (القصص).
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
==============