تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا وجدت الحاجة إلى وجود الشركات بأنواعها خاصّة المساهمة منها.

وأصل مبدأ الشراكة موجود في العصور الماضية ، حتى وجدت بعض القواعد المتعلّقة به في مدونات الرومان ، ولذا تناولها الفقهاء في باب مستقل وهو باب الشركة ، وبينوا جملة من أحكامها ، وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم بمال لخديجة رضي الله عنها ليتاجر به (6) وهذه شراكة بينهما ، ومضاربة بمالها .

ولما فتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر وقسمها بين أصحابه ، عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمار مقابل عملهم(7)، وهذا نوع من أنواع المشاركات التي تعتمد على بذل المال من أحد الطرفين ، والقيام بالعمل من الطرف الآخر وهو الذي يسمى : ( شركة المضاربة ) المعروفة في الفقه الإسلامي .

وفي هذا العصر وجدت للشركات تسميات جديدة ، واستحدث لها أساليب جديدة .

ومن هذه الشركات: الشركات المساهمة.

والشركة المساهمة: هي الشركة التي ينقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية قابلة للتداول، ويكون الشريك مسئولاً عن ديون الشركة بقدر حصّته(8).

وهي شركة تعتمد على جمع أموال المكتتبين على قدر طاقتهم لتحقيق رأس المال المطلوب لها.

وأغراضها متعددة، فقد تكون تجاريّة، أو صناعية، أو زراعية.

وهذه الشركة نوع جديد من المعاملات ينطبق عليها وصف شركة المضاربة، أو شركة العنان والمضاربة، ولكن مع زيادة شروط لم تكن في الشركات السابقة، وهذه الشروط الأصل فيها الإباحة إلا إذا دل دليل على التحريم. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم ، إلا شرطًا حرم حلالاً أو أحل حرامًا) (9).

قال ابن القيم: " جمهور الفقهاء على أنّ الأصل في العقود والشروط الصحّة، إلا ما أبطله الشارع أو نهى عنه، وهذا القول هو الصحيح؛ فإنّ الحكم ببطلانها حكمٌ بالتحريم والتأثيم، ومعلوم أنّه لا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله "(10) .

- حقيقة السهم وقيمته:

السهم نصيب معلوم من رأس مال مشترك لمجموعة من المشتركين، وكل منهم يمثّل جزءًا من أجزاء متساوية، وهو عبارة عن حصّة مشاعة من كامل حجم الشركة ومالكه يملك جزءًا من الشركة(11).

وقيمته لها أنواع(12):

1- قيمة اسميّة وهي التي يعلن عنها في الاكتتاب، وينص عليها في وثيقة الاكتتاب. وهي القيمة التي يدفعها المكتتب .

2- قيمة دفتريّة (حقيقيَّة) وهي النصيب الذي يستحقّه صاحب السهم في صافي أموال الشركة بعد حسم ديونها ويتم تحديده بعد معرفة موجوداتها وممتلكاتها .

3- القيمة السوقية وهي قيمة السهم في السوق عند التداول بالبيع والشراء.

فإذا حُلّت الشركة وانتهت نقدر قيمة السهم بالقيمة الحقيقية فقط والمفترض أن تكون قيمة السهم السوقيّة مماثلة لقيمته الحقيقيّة ، لكن بعض الظروف قد تؤثر على قيمة السهم السوقية.

- عوامل تفاوت قيمة الأسهم السوقية :

القيمة السوقية يتحكم فيه:

1- العرض والطلب.

2- الأمل المعقود على الشركة في نوعية إنتاجها والحصول على أرباح منها .

3- ما تدفعه من أرباح للمساهمين .

4- الأوضاع والظروف السياسية للدولة، فالدول المستقرة ترتفع فيها قيمة الأسهم والدول غير المستقرة سياسيًا تنخفض قيمة الأسهم فيها.

- مكان تداول الأسهم(13):

يتم تداول الأسهم في سوق أسهم قد يسمّى: (بورصة الأسهم). والبورصة سوق منظّم تنظيمًا خاصًّا، تتم العمليات فيه بواسطة وسطاء.

وأسواق الأسهم قد تكون أسواقًا أوليَّة، وهي التي يتم فيها إصدار الأسهم، أما الأسواق الثانويّة فهي التي تتم فيها تداول الأسهم.

والآن في المملكة العربيّة السعوديّة يتم إصدار الأسهم وتداولها عبر البنوك؛ لأنّه لا توجد أسواق خاصّة بالأسهم.

- هل يجوز بيع الأسهم وشراؤها؟

استقر رأي جماهير الفقهاء المعاصرين على جواز تداول الأسهم المباحة، وبعض الفقهاء يحرم تداولها ومن أدلّتهم:

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٧٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٧٩٩