تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4. وقد نص عدد من الفقهاء على أنه لا يجوز أن يتجاوز مقدار التعويض عن الضرر المالي قيمة الصفقة الإجمالية (كما في بحوث المجمع ومناقشاته), لئلا يجتمع للمشتري الثمن والمثمن، فيفضي إلى الربح بدون مقابل. كما أنه من المقرر عند الفقهاء أن ضمان المتلفات يكون بالمثل أو بالقيمة، فإذا تأخر البائع في تسليم المبيع فإنه على أسوأ الأحوال يكون كما لو أتلف المبيع، فليس عليه حينئذ سوى المثل أو القيمة. فلا يجوز اشتراط تعويض مالي يزيد عن قيمة الصفقة (كما أفاده فضيلة الشيخ علي الندوي).

وفي الصورة محل السؤال فإن الغرامة وإن كانت على البائع لكنها غير محددة بالضرر، بل بمدة التأخير فحسب. وهذا لا يمكن أن يكون مقبولاً لأنه يؤدي إلى أن يربح المشتري من مجرد التأخير، وهذه هي حقيقة الربا. كما أنه يؤدي إلى أن يربح المشتري أكثر من قيمة الصفقة، فيكون كسباً دون مقابل وأكلاً للمال بالباطل. كما أنها تؤدي إلى ظلم البائع بتحميله مبالغ طائلة تتجاوز ما يستحقه المشتري. فسبب المنع هنا أمران: الظلم والربا، وهما متلازمان. والله تعالى أعلم

==============

موقف الشريعة الإسلامية من الدَّين

د.سامي بن إبراهيم السويلم 15/10/1426

17/11/2005

الحمد لله والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فهذه الدراسة محاولة لبناء موقف وتصور متكامل للتمويل بالدين في الاقتصاد الإسلامي. وهي لهذا الغرض تنطلق من ثلاثة أسس: المصالح والمفاسد المترتبة على هذا النمط من التمويل؛ والأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب؛ واستقراء عدد من الأحكام الفقهية المتصلة بالمعاوضات المالية.

وتنبع أهمية البحث في هذا الموضوع من جهتين:

الأولى أن الباحث لم يقف على معالجة مباشرة وشاملة لحكم الاستدانة في الشريعة الإسلامية، من المتقدمين أو المعاصرين. وموقف الشريعة المطهرة من الدين ليس مجرد حكمٍ شرعي، كما يتضح من البحث، بل هو مقصد من مقاصد الشريعة التي توجه السلوك الاقتصادي للمجتمع المسلم، فالحاجة إلى استقراء النصوص والأحكام الشرعية للكشف عن هذا المقصد الشرعي تظهر جلية.

الثانية: ما تعاني منه كثير من المجتمعات اليوم من استفحال المديونية، العامة والخاصة، الاستهلاكية والاستثمارية، وما يترتب على ذلك من اضطراب أدائها الاقتصادي واستقرارها الاجتماعي. وليس في الأفق، حتى الآن، ما يشير إلى انحسار هذا الاتجاه. بل المؤشرات تدل على عكس ذلك، بالرغم من كثرة التصريحات والوعود بتقليص المديونية. وقد ظهرت للعيان اليوم المساوئ الاقتصادية لهذا الوضع، مع الازدياد المطرد في عدد الدراسات التي تفصل هذا المساوئ من خلال النظرية الاقتصادية الوضعية. في هذه الأجواء تبدو الحاجة إلى التعرف على موقف الشريعة المطهرة من هذه الظاهرة ملحة على المستويين النظري والعملي.

ومن خلال استقراء المصالح والمفاسد الخلقية والاقتصادية المترتبة على الدين، وفي ضوء النصوص النبوية الواردة في هذا الباب، ومن خلال استقراء جملة من الأحكام الشرعية المتصلة بالمعاوضات المالية، تصل الدراسة إلى أن الشريعة الإسلامية لا تشجع على الدين ولا ترغب فيه، وأن أحد مقاصد التشريع في باب المعاملات هو الحد من التوسع في المديونية.

==========

صورة من بيع التورق المنظم

أ.د. عبد الله بن محمد الطيار 19/2/1427

19/03/2006

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وبعد:

فيعد فقه المعاملات من أهم المهمات التي ينبغي لكل من يتعامل بها المعرفة به حتى لا يقع في محظور شرعي، وبخاصة في هذا الزمان الذي اختلطت فيه الأمور وكثرت فيه المعاملات وأصبح بعض الناس لا يتورعون في كسبهم من تجارتهم وبيعهم وشرائهم، فكم واحد من الناس لا ينظر إلى نوع المعاملات وحكم الشرع فيها ثم بعد وقوعه في المخالفة يسأل وهذا مما نلاحظه كثيراً من خلال الأسئلة التي تعرض على أهل العلم.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٧٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٧٨٩