البنوك الإسلامية..فوائد كثيرة
يؤكد رجال الاقتصاد أن البنوك الإسلامية ساهمت بشكل مباشر في انتعاش الاقتصاد العربي والعالمي؛ إذ إن البنك الإسلامي أساسًا شركة استثمار حقيقي، وليس استثماراً مالياً، ومن ثم فعمليات البنك الإسلامي هي الدخول في إنشاء مشروعات استثمارية وفقاً للأولويات الإنمائية للبلد الذي يوجد فيه البنك الإسلامي؛ حيث يساهم البنك في المشروعات الصناعية والمشروعات الزراعية، ومشروعات الخدمات من صحة، وتعليم، وتدريب إلى آخره، ومن ثم يدخل في كافة المشروعات الاقتصادية التي تعمل على تنمية القدرة الإنتاجية للمجتمع موضع التنمية، والقول بأن البنك الإسلامي يقتصر عمله على المعاملات المالية التقليدية قول يجانب الحقيقة والواقع؛ إذ إنه في بداية عمل البنوك الإسلامية كان لابد أن تأخذ بأساس الفن المصرفي الحديث، وهو المواءمة بين اعتبارين متضادين، وهما الربح من ناحية، والسيولة أو ثقة العملاء من ناحية أخرى؛ إذ إن أي مؤسسة نقدية حديثة لا يمكن أن تركز على اعتبار دون الآخر، فإذا ركزت على اعتبار الربحية أدى ذلك إلى أنها لن تستطيع أن تستجيب لطلبات العملاء بالدفع نقداً وفي الحال، ومن ثم يتنافى ووجودها كمؤسسة نقدية، وإذا ما ركزت على اعتبار السيولة أو الثقة أصبحت كخازن للنقود، ومن ثم كمشروع اقتصادي فلن تحقق أرباحاً، ومن هنا كان لابد من الموائمة بين اعتبار الربحية واعتبار السيولة سواء كان البنك إسلامياً أو تقليدياً.
البنوك الإسلامية وأحداث سبتمبر
على عكس المتوقع أثرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر
على البنوك الإسلامية بشكل إيجابي؛ فقد رأى خبراء ومراقبون أن الدليل على ذلك هو ارتفاع حجم عمليات الودائع خلال الأشهر الثلاثة التي تلت الاعتداءات على نيويورك وواشنطن، معتبرين أن الهجوم العنيف الذي تعرضت له البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية كان مبنياً على سوء فهم وعدم إلمام بطريقة عمل هذه البنوك وخاصة لدى السياسيين، وقد مورست ضغوط شديدة للغاية على المؤسسات المالية الإسلامية في دول الخليج العربية من أجل تجميد أصول المشتبهين أو المرتبطين بمجموعات إرهابية محتملة.
غير أن حركة الإيداع في البنوك الإسلامية واصلت ارتفاعها لتصل إلى 5% زيادة عن المعدل الطبيعي الذي كان يتراوح ما بين 5 إلى 10% ، وعزا الخبراء ارتفاع نسبة الودائع في البنوك الإسلامية في تلك الفترة إلى حركة سحب في السيولة من المصارف الغربية والأمريكية بالتحديد أو إيداعات غير مباشرة من البنوك المحلية.
وقد تراوحت قيمة السيولة المسحوبة ما بين (150 إلى 200) مليون دولار في غضون ثلاثة أشهر بعد 11 سبتمبر، لكن معدل الإيداع في البنوك الإسلامية عاد بعد ذلك إلى معدلاته الطبيعية، في حين رأى اقتصاديون آخرون أن أحداث سبتمبر لم تؤثر في أداء البنوك الإسلامية بشكل مباشر، مشيرين إلى أن نموها ظل طبيعياً.
================