هناك بعض الآراء لكم تشير إلى تشابه الأسهم مع القمار، هل بنيت ذلك على أسس معينة؟
أحب أن أنبه أولاً: بأن هذا الرأي سبقني فيه غيري من أهل العلم، ممن هم من مشايخي وأساتذتي في هذا المجال، وما أنا إلا تلميذ صغير من تلامذتهم، ومن أبرز هؤلاء العلماء: الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير وهو عضو في مجمع الفقه الإسلامي، والدكتور صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء، والشيخ عبد القادر شيبة الحمد المدرس بالمسجد النبوي، وكذا الشيخ عبد الله المنيع عضو هيئة كبار العلماء الذي أشكره حقيقة على شجاعته حين أعلن هذا الرأي، وأراه اقتنع به أخيراً حين رأى وسمع هذه الآثار المدمرة للإنسان والاقتصاد على حد سواء، حتى أصبح البعض منا عالة يتكففون الناس!
وأما بالنسبة إلى الأدلة التي استندت إليها، فهي في مقالي الذي نشر في جريدتكم الموقرة، كما نشر في بعض المواقع والمنتديات، وعنوانه "المتاجرة بالأسهم مضاربة أم مقامرة ؟" فأحيل إليه القارئ الكريم، ففيه إجابة عن هذا التساؤل.
ظهرت لبعض العلماء أقوال ودعوات بخصوص الرغبة في انتهاء معاملات الأسهم إلى الأبد، ما رأيكم في ذلك؟
في الحقيقة لا أؤيد هذا القول إطلاقا؛ لأن الشركات القائمة على أسلوب الاستثمار أثبتت جدواها، وكانت داعماً اقتصادياً قوياً للبلد، هذا بالنسبة إلى أسلوب الاستثمار. أما بالنسبة إلى أسلوب المضاربة، فهو بأسلوبه الحاضر قائم على مفهوم القمار, وينبغي إعادة هيكلته بما يجنب الناس الحرام والوقوع في شرك الانهيار والإفلاس، ولدينا ولله الحمد من الطاقات والخبرات، ما هي كفيلة بإذن الله بوضع الأسس السليمة لذلك وقد قرأت لأحد الخبراء في هذا المجال وهو الفقيه الاقتصادي (د. محمد الشباني) اقتراحاً جيداً لأسلوب المضاربة يساهم في تنشيط الاستثمار، ويضع حداً للمضاربات سيئة الصيت، وذلك أولاً: بأن يتم تحديد سعر السهم على أساس القيمة الدفترية للسهم مضافاً إليها نسبة مئوية على القيمة الدفترية للسهم، وتحدد هذه النسبة وفقاً لمؤشرات ربحية الشركة في الماضي والمستقبل، وتتغير هذه النسبة كل أربعة أشهر وفقاً للبيانات والمعلومات عن الشركة نفسها وعن القطاع الاقتصادي الذي تنتمي إليه هذه الشركة، وتتولى هيئة السوق المالية تحديد هذه النسبة. وثانياً: أن يتم تحديد مدة زمنية بين حركة البيع والشراء، بحيث يمنع بيع السهم إلا بعد مرور هذه الفترة؛ لمنع حمى المضاربة في الأسهم، ومن أجل العمل على استقرار السوق المالية، وقد أشرت إلى هذا كله في المقال الموسوم بـ "سوق المال وصورة طبق الأصل".
عودة بعض المهتمين بالاقتصاد في الغرب وخصوصاً المصارف إلى الاستفادة من النظام الإسلامي، إلام تعزو ذلك ؟
أعزوه إلى عدة أسباب، منها:
أولاً: النجاح الذي حققه عدد كبير من المصارف الإسلامية، وثبوت الجدوى الاقتصادية لمعاملاتها المصرفية، وأنها أكثر جدوى من المعاملات الربوية.
الثاني: رغبة كثير من الجاليات المسلمة هناك في المعاملات المصرفية الإسلامية، وقد حقق هذه الرغبة بعض البنوك، مما اضطر بنوكاً أخرى إلى الدخول في هذا المشروع الإسلامي الكبير نزولاً عند رغبة عملائها، ولا سيما وقد أثبتت جدواها الربحي.
==============