تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقياساً على ذلك يجوز بيع الورقة المالية بغض النظر عما في موجوداتها من الديون والنقود ، فإن من موجوداتها عروضاً من مبانٍ وآلات ونحو ذلك ، ونقوداً ، فتأخذ حكم العروض بدلالة الحديث .

ويمكن مناقشة هذه الحجة :

(بأن الحديث محمول على أن قصد المشتري للعبد لا للمال ، فيدخل المال في البيع تبعاً ، فأشبه أساسات الحيطان والتمويه بالذهب في السقوف ، فأما إذا كان المال مقصوداً بالشراء فيجوز اشتراطه إذا وجدت فيه شرائط البيع من العلم به ، وألا يكون بينه وبين الثمن ربا ، كما يعتبر ذلك في العينين المبيعتين ، لأنه مبيع مقصود) (19)أ.هـ.

وعليه : فيصح الاستدلال لو كان القصد من الورقة المالية هو العروض دون النقود .

ويجاب عن هذه المناقشة :

بأن المساهم – عند شرائه السهم – لا يقصد امتلاك موجودات ذلك السهم ، بل لربما لا يعرف مافي الشركة من موجودات ، وإنما قصده الحصول على الربح إما بالمضاربة بالسهم في السوق المالية (الأرباح الرأسمالية) أو بالاحتفاظ به حتى موعد توزيع الأرباح (الأرباح الدورية)، فالنقود أو الديون التي من موجودات الشركة ليست مقصودة له ولو كانت تمثل النسبة العظمى من تلك الموجودات .

الحجة الثانية :

أن الأوراق المالية ومنها الأسهم أصبحت سلعاً تباع وتشترى ، وصاحبها يكسب منها كما يكسب كل تاجر من سلعته ، وقيمتها الحقيقية التي تقدر في الأسواق ، تختلف في البيع والشراء عن قيمتها الاسمية (20).

ويمكن مناقشة هذه الحجة :

بأن كون الأوراق المالية قابلة للتداول لا يخرجها عن ماهيتها وحقيقتها الشرعية ، فالنقود الورقية أصبحت سلعاً تباع وتشترى ، ومع ذلك فهي ليست عروض .

ما يترتب على هذا القول :

(1)- في الزكاة :

يجب أن تزكى الأوراق المالية زكاة عروض التجارة مطلقاً ، سواء قصد المشتري من امتلاك الورقة المالية التجارة أو الغلة ، وذلك بأن تقوم تلك الأوراق في نهاية الحول بقيمتها السوقية ، ويؤخذ ربع العشر من قيمتها.

(2)- في البيع (21).

ينطبق على بيع الورقة المالية أحكام بيع العروض ، فلا يجري فيها ربا الفضل أو النسيئة حتى ولو كان معظم موجوداتها نقوداً أو ديوناً ، فيجوز بيعها بالنقود بقيمتها السوقية ، وإن كانت مختلفة عن قيمتها الحقيقيه ( القيمة الدفترية + الأرباح ) ، ويجوز بيعها أيضاً من غير قبض لثمنها .

القول الثاني :

ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى أن للسهم حكم ما يمثله في موجودات الصندوق أو الشركة التي أصدرته ، من عروض أو نقود أو ديون أو منافع ، فيختلف حكمه باختلاف تلك الموجودات(22).

وبهذا القول صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته الرابعه (23).

احتج أصحاب هذا القول بما يلي :

الحجة الأولى :

أن السهم ما هو إلا مستند لإثبات حق المساهم ، فلا قيمة له في نفسه وإنما بما يمثله من موجودات الشركة ، فيجب أن يأخذ حكمها (24).

نوقش :

بأن القيمة السوقية للسهم تختلف ارتفاعاً وهبوطاً ، فهي لا تمثل القيمة الحقيقية لموجودات الشركة(25).

أجيب :

بأن تقلب القيمة السوقية ارتفاعاً وهبوطاً أمر طبيعي لأن رأس المال المدفوع قد استخدمته الشركة في شراء موجوداتها ، وهذه الموجودات استخدمت في أنشطة إنتاجية قد تنجح فتقوي من مركز الشركة المالي ، وقد تفشل فيحدث العكس ، وفي كلتا الحالتين تتأثر القيمة الحقيقية للورقة ، وتبعاً لذلك تتأثر القيمة السوقية ، لأن القيمة الحقيقية تعتبر مؤشراً موضوعياً للقيمة السوقيه (26).

الحجة الثانية :

أن الشركة المساهمة إما أن تكون على سبيل المضاربة أو العنان ، وعلى كلا الحالين فإن نصيب الشريك نافذ على موجودات الشركة .

ويمكن مناقشة هذه الحجة :

بأن شركة المساهمة تختلف عن شركة المضاربة والعنان اللتين عرفهما الفقه الإسلامي باعتبارات متعددة ، منها :

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٧١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٧١٩