تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============

حكم تداول أسهم الشركات التي في مرحلة التأسيس

(شركة الصحراء للبتروكيماويات أنموذجا)

د.يوسف بن عبدالله الشبيلي (*) 5/6/1425

22/07/2004

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :

فيكثر السؤال في هذه الأيام عن حكم تداول أسهم شركة الصحراء ، وهي شركة حديثة التأسيس رأسمالها ألف وخمسمائة مليون ريال ، أنشأت بغرض الاستثمار في المنتجات البتروكيماوية ، وقد طرحت أسهمها للتدوال بيعاً وشراءً مع أن أغلب موجوداتها في هذه الفترة من النقود ، وليس لها مشروعات إنتاجية قائمة حتى الآن .

وتحقيقاً للفائدة فقد جمعت هذه الأحرف اليسيرة لاستبانة الحكم الشرعي لتداول هذه الأسهم ، وقسمت هذه الورقة إلى العناصر الآتية :

الأول : موجودات الشركات المساهمة .

الثاني : التكييف القانوني والشرعي للسهم .

الثالث : بيع الأسهم ذات الموجودات المختلطة وعلاقته بمسألة " مد عجوة ودرهم " .

الرابع : خلاصة البحث .

أسأل الله أن يلهمنا الصواب ، وأن يجنبنا الزيغ والارتياب .

أولاً-موجودات الشركات المساهمة

لا تخلو عامة الشركات المساهمة في أي لحظة من اللحظات من الموجودات الآتية :

أولاً- الأعيان :

والمقصود بالأعيان هنا: ما سوى النقود والديون ، وهي ما يعبر عنها بلغة المحاسبة الحديثة بـ (الأصول الحقيقية)، وتشمل:

أ- الأصول الثابتة :

وهي إما أن تكون :

1. عقارات : كالأراضي والمباني والضيعات ونحو ذلك .

2. أو منقولات : كالسيارات المعدة للاستخدام ، والأجهزة والأثاث ونحو ذلك من عروض القنية .

ب- الأصول المتداولة غير المالية :

وهي ما يعبر عنها الفقهاء بـ (( عروض التجارة )) ، وهي العروض المعدة للبيع ، سواء كانت منتجات زراعية أو صناعية أو تجارية أو طبية أو غير ذلك .

ثانياً- المنافع :

المنفعة لغة : ما يتوصل به الإنسان إلى مطلوبه(1)

والمقصود بالمنفعة هنا : الفائدة العرضية التي تستفاد من الأعيان بطريق استعمالها ، كسكنى المنازل وركوب السيارة ولبس الثوب وعمل العامل ، ولا تتناول الفوائد المادية كاللبن بالنسبة إلى الحيوان ، والتمر بالنسبة إلى الشجر والأجرة بالنسبة إلى الأعيان التي تستأجر ونحو ذلك(2)

وعرفها ابن عرفه : ما لا يمكن الإشارة إليه حساً دون إضافة ، يمكن استيفاؤه ، غير جزء مما أضيف إليه(3)

فالمنافع تكتسب من الأعيان بواسطة استعمالها ، وهي الهدف من ملكية الأعيان وغايتها في الحقيقة ، فليس تملك الأعيان إلا لأجل الحصول على منافعها .

غير أن ملك المنفعة قد يكون مستقلاً ومنفصلاً عن ملك مصادرها من الأعيان فيملك منفعة العين من لا يملك العين ، وعندئذٍ يكون له ملك المنفعة دون ملك العين (4)

فمن ملك داراً فقد ملك عينها ومنفعتها ، ومن استأجر داراً للسكنى ملك منفعة سكناها ومن استأجر عاملاً لعمل معين ملك عمله الذي حدد في عقد الإجارة .

فالمنفعة تارة يكون محلها عيناً من الأعيان كالسكن بالنسبة للدور ، وتارة يكون محلها الذمم كالأعمال بالنسبة للعمال (5)

وتتجسد ملكية المنافع في الشركات المساهمة في حال وجود أصول ذات منافع كالمباني والآلات ، أو منافع مجردة كالبيوت المستأجرة ، والموظفين والعمال التابعين للشركة .

ولا خلاف بين الفقهاء على جواز المعاوضة على المنافع من حيث الأ(6)، فيمكن أن يكون ثمناً ومثمناً ، كما لو استأجر رجل داراً مقابل انتفاع المؤجر بسيارة المستأجر (7).

ثالثاً-الحقوق المعنوية :

وهذه الحقوق ملازمة لوجود الشركة منذ تأسيسها ، إذ لا تخلو شركة مساهمة - ولو في مرحلة التأسيس - من هذه الحقوق .

وتشمل هذه الحقوق : الاسم التجاري للشركة ، والتصريح بالاكتتاب والتداول ، والدراسات السابقة لنشأتها ، وكلفة المخاطرة ، وكفاءة الإدارة وجودتها وغير ذلك .

فحصة مستثمر مع مدير للاستثمار ذي كفاءة عالية قيمتها عند البيع أعلى من حصة آخر مع مدير كفاءته أقل ، ولو تساوت حصتاهما من حيث القيمة الرأسمالية النقدية ، لأن الزيادة ليست بسبب زيادة في الموجودات العينية بل بسبب قوة الإدارة.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٧١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٧١٦