تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقسم الثاني خاص بدراسة أوجه التعليل، الفقهي والاقتصادي، لموقف الشريعة المطهرة من هذا النوع من التبادل. ولذلك اعتمد البحث منهج المقارنة بين عقد الكالئ والبيوع الممنوعة الأخرى. وذلك لأن الافتراض الجوهري الذي سار عليه البحث هو أن البيوع الممنوعة ترجع إلى أصول مشتركة كلية تحكمها وتنظمها جميعًا. وهي فرضية اعتمدها عدد من الفقهاء على سبيل المثال الإمام أبو بكر ابن العربي(1) ، وبناء على ذلك فأي تعليل مقترح لمنع بيع الكالئ يجب أن يكون منسجمًا مع قواعد المبادلات إجمالاً، وألاّ يتخلف أثره إذا وجد في عقد آخر. بعبارة أخرى، فإن التعليل المطروح يجب أن يسلم من التناقض.

كما انطلق البحث من مسلمة أن "النقل الصحيح لا يعارض العقل الصريح" فما استقر عليه حكم الكالئ في الشرع المطهر، لابد أن يكون مصلحة راجحة. ولهذا الغرض تطلب البحث دراسة أوجه المصالح والمفاسد الاقتصادية التي يمكن أن يحققها، وذلك للوصول إلى تقويم متوازن للعقد.

ويخلص البحث إلى أن عقد الكالئ بالكالئ قد استقر الإجماع على منعه، وأن قواعد المبادلات وأصولها تأبى جوازه، كما أن المفاسد التي يمكن أن تترتب عليه تتجاوز المصالح المرجوة منه. والاحتياجات التي يمكن أن يلبيها العقد يمكن تحقيقها بصيغ أخرى مشروعة تتلافى ما فيه من السلبيات.

والله الهادي إلى سواء السبيل.

(1) في أحكام القرآن 1/244، والقبس في شرح موطأ مالك بن أنس 2/787.

=============

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٦٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٦٩٦