وإني أوصي القائمين على هذه الشركة بتقوى الله عز وجل، والحرص على رضاه والتقرب إليه في كل الأمور خاصة في أمور التمويل والاستثمار. وقد وجد من التمويلات الإسلامية ما يفي بكل احتياجاتها التمويلية، خاصة أنها تقوم بنشاط يسهل على البنوك التجارية الإسلامية تغطيه بعقود شرعية بل وأن تضع لمديوينته صكوكا إسلامية متداولة قائمة على التأجير التشغيلي الحقيقي وليس الصوري. وأرجو أن يكون ذلك بديلا لما ذكرته الشركة في ملخص النظام الأساسي من إصدار السندات و الأسهم الممتازة. كما أوصيهم بالتأمين التعاوني الحقيقي والالتزام به، لا كما أشارت نشرة الاكتتاب في ص 43. وإن مما يعين الشركة على مثل ذلك التوجه الشرعي تعيين مستشار شرعي لها، خاصة أنها نصت في النشرة على سعيها للحفاظ على التوجه الإسلامي في التمويل.
وإن الشركات المساهمة مشكورة تحتاط في أمور كثيرة من المخاطر (مثل المخاطر الائتمانية والسوقية والتسويقية ومخاطر تقلبات العملة وأسعار الفائدة وغيرها)، وهذه أمور يحمدون عليها وتدل على الحرص على تسيير أمور الشركات على الوجه اللائق من الناحية الفنية والاقتصادية. إلا أني أذكرهم ونفسي المقصرة أن حق الله أولى، وأننا يجب أن نوقر الله سبحانه وتعالى وأن نحسب حساب المخاطرة في عصيانة أشد من حسباننا للمخاطرات السابقة. فالله سبحانه يمهل ولا يهمل، وهو عز وجل يغار على محارمه أن تنتهك، ولا طاقة لأحد بعقابه في الدنيا ولا في الآخرة. وإن المثلات أمامنا في كل مكان وعلى كل مستوى. فالحذر الحذر، فإن الله بالمرصاد. [مالكم لا ترجون لله وقارا].
وفق الله الجميع لكل خير، وعصمنا وإياهم من الزلل، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ما حكم الاكتتاب في الشركة المتحدة الدولية للمواصلات (بدجت)؟
المجيب : د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد
فإن نشاط هذه الشركة في تأجير السيارات، وهو نشاط مباح، وقد نصت الشركة في نشرة الإصدار على أن "جميع عمليات تمويل السيارات تتم وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وأنها تسعى مستقبليا للحفاظ على هذه التوجه"، إلا أن على الشركة قروضاً تجارية محرمة وليست من نشاطها، فالذي يظهر هو جواز الاكتتاب فيها؛ لأن نشاطها مباح، ومعظم معاملاتها المالية كذلك، ولأن الأسهم صكوك مالية مباحة، فإذا خالطها شيء من الحرام فيتخلص منه ويبقى ما عداه على الأصل وهو الإباحة، عملاً بالقاعدة الشرعية في اختلاط الحرام اليسير المغمور بالحلال الكثير. وإثم التعامل المحرم على من باشره أو أذن به من القائمين على الشركة.
وإني أحث القائمين على هذه الشركة وغيرها من الشركات على المبادرة إلى تنقية جميع معاملاتها من العقود المحرمة أو المشبوهة؛ فإن جواز الاكتتاب للمساهمين لا يعفي القائمين عليها من إثم أي معاملة محرمة يأذنون بها ولو قلّت، فالله قد حذرنا من الربا وتوعد من تعامل به بحرب منه ومن رسوله صلى الله عليه وسلم. نسأل الله يوفقنا إلى ما يرضيه، وأن يجنبنا أسباب سخطه وعقابه. والغرض من هذه الفتوى تبيين الوضع المالي للشركة من الناحية الشرعية ولا يقصد منها التوصية بالاكتتاب من عدمه فتلك مسؤولية المستثمر. والله أعلم.
=============