وهاهي الأنظمة السياسية في العالم الإسلامي كله تغير قراراتها وتغير سياساتها وتحالفاتها بحسب تجدد الأحوال وتغير الظروف.
وهاهي الدول العظمى والإمبراطوريات الكبرى، كالولايات المتحدة الأمريكية ...تحاول أن تهيمن وتسيطر على معاقد الأمور في العالم كله، ومع ذلك تغير سياساتها وتحالفاتها وتغير خريطة علاقاتها الدولية ومواقفها السياسية والاقتصادية وقوانينها الداخلية إلى غير ذلك بسبب الأحداث التي طرأت.
فالوقوف والجمود على أمر معين ليس أمراً جديراً بمن يعيشون الحياة وتقلباتها .
ثالثاً : ومنه ما يكون بسبب تنوع الخبرة والدراية وإحكام التجربة المبنية على عقل الإنسان ، والتجربة لا تحصل للإنسان إلا بخوض الغمرات وقوة الملاحظة والصبر والتدبر ، وما يمنح الله سبحانه وتعالى عبيده من الفهم والإدراك ، ولهذا لما سئل علي رضي الله عنه :هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل البيت بشيء ؟
قال:"لا.والذي برأ الحبة وفلق النسمة إلا فهماً أوتيه رجل في كتاب الله تعالى ". فالناس يتفاوتون في فهومهم سواء فهمهم لكتاب الله عز وجل أو فهمهم لمجريات الأمور ومعرفة النتائج من مقدماتها ، ولهذا يقول بشار بن برد العقيلي :
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن … …
برأي نصيح أو نصيحة حازم
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة … …
فإن الخوافي قوة للقوادم
وما خير كفٍ أمسك الغل أختها … …
وما خير سيف لم يؤيد بقائم
وخل الهوينا للضعيف ولاتكن … …
نؤوماً فإن الحزم ليس بنائم
وأدن على القربى المقرب نفسه … …
ولا تشهد الشورى امرءاً غير كاتم
فإنك لا تستطرد الهم بالمنى … …
ولا تبلغ العليا بغير المكارم
ويقول المتنبي في قصيدته المشهورة :
الرأي قبل شجاعة الشجعان … …
هو أول وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفس حرة … …
بلغت من العلياء كل مكان
ولربما طعن الفتى أقرانه … …
بالرأي قبل تطاعن الأقران
لولا العقول لكان أدنى ضيغم … …
أدنى إلى شرف من الإنسان
ولما تفاضلت النفوس ودبرت … …
أيدي الكماة عوالي المران
إن الواقع الإسلامي على جميع الصعد ليس هو الخيار الأمثل ولا الصورة الشرعية، ولذا يتحتم على المصلحين السعي في التدارك والتغيير وفق الأحكام إلى القاعدة الشرعية (ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه).
================