تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان من أهم الاجتهادات المعاصرة التي خرجوا بها: إشاعة الفكر العلماني الذي لا يتعارض مع الدين ،بزعمهم، بل يتعارض مع تسييس الدين، لأن الإسلام لم يرد للأنبياء أن يكونوا ملوكاً أو مؤسسي دول وإنما أرادوهم دعاة، دورهم التبليغ ، وجردهم من كل سلطة .

وكان منها أيضاً اعطاء المرأة حريتها المزعومة، ومنع التعدد الزوجات، ورفض الحجاب، وإباحة الربا، ووقف عقوبات الجلد والصلب وقطع الأيدين .

2- الاعتزاز بالتاريخ القيادي: الذي يشهد على تفوق المسلمين عسكرياً، ويشهد على ذلك انتصاراتهم وفتوحاتهم التي وصلت إلى الحدود الفرنسية، وكان من أبرز هذه الانتصارات، انتصارهم على البريطانيين في الشام وعلى القوط النصارى في الأندلس، وعلى الصليبيين في فلسطين والتي انتهت باستعادة الأقصى على يد صلاح الدين .

أما اليوم فلقد كان من نتائج اتفاق الأمم كلها على تقسيم التركة العثمانية وتفتيت المسلمين إلى دويلات صغيرة مستعمرة، أن نسي المسلمون تاريخهم ورجالهم، وافتخروا بدور المستعمرين وبطولاتهم، حتى أن أحدهم أشاد بالمستعمر الفرنسي "نابليون" لمصر والحملة الفرنسية عليها التي أيقظتها وجعلتها ترى نفسها في مرآة الغرب .

وكان من نتائجه أيضاً وجود جيل من المسلمين المشككين بصلاحية الإسلام للحكم، فاعتبر أحدهم أن "صلاحية الغرب للحكم والقيادة، وتوجيه ركب الحضارة حقيقة لا ينبغي أن نكابر فيها، أو نتجاهلها، وأن انتصار الغرب على الشرق حكم القدر، وناموس الكون، وتدرج التاريخ، لا فائدة من مواجهته ومقاومته،أو مقارعته بالحجة والبرهان ، أو بالسيف والسنان، ولا بد لنا من الخضوع أمامه وقبوله على علاته، إذا كان له علات " .

كما نصح الآخر بعدم مقاومة الاستعمار الأمريكي، ووصف هذه المقاومة بأفضل وصفة للانتحار الجماعي وغير ذلك من الطروحات الانهزامية .

3- بناء الحضارة الإسلامية: التي قدّمت للمجتمع البشري المآثر والانجازات والعلوم، وهذا باعتراف كثير من المفكرين والعلماء الغربيين المنصفين أمثال المستشرقة "زنعريد هونكه" التي ألّفت كتابها "شمس العرب تسطع على الغرب"، و"جوستاف لوبون" مؤلف كتاب "حضارة العرب" و"ول ديورت" مؤلف "قصة الحضارة" الذي قال: "إن "روجر بيكون" و"وينلو"

وغيرهما من الأوروبيين بعد ثلاثماية عام يعتمدون بحوث ابن الهيثم لاختراع المجهر المراقب"، وقال أيضاً:"وأكبر ظننا أننا لولا ابن الهيثم لما سمع الناس قط بروجر بيكون" .

هذه الحضارة العريقة التي حاول الأوروبيون طمسها وسرقوا منها مئات الكتب العلمية العربية من العصور الوسطى بعد ترجمتها إلى لغاتهم، ونسبوها إلى علمائهم أو المترجمين منهم، كشف حقيقتها" الدكتور فؤاد سزكين خبير التراث العربي والإسلامي المعروف عن أكثر من مئة سرقة كتاب علمي عربي مهم وأرجعها إلى المؤلفين الحقيقيين من المسلمين".

وفي العودة للأسباب التي ساهمت في نجاح المسلمين قديماً في بناء الحضارة الإسلامية نجدها في كونهم ربطوها بالعقيدة الإسلامية، فإذا دققنا النظر وتعمقنا في دراسة هذه الحضارة وجدنا شيئاً واحداً يهيمن عليها الوصول إلى الله ونيل رضاه، وما وظيفة الإنسان الأولى والأخيرة في هذه الحياة إلا تحقيق هذا الهدف .

بينما نجد مسلمو اليوم، إلا من رُحِم، يربطون أسباب الحضارة بناطحات السحاب وبالاختراعات التكنولجية والأقمار الصناعية ويروها أيضاً في حرية مزعومة، وفي أجساد عارية وثروات طائلة .

إن الاختلاف بين نظرة القدامى والمحدثين إلى الحضارة تعود لاختلافهم في مقاييس هذه الحضارة، فمقياسها في الإسلام "روح وقلب ومقياسها في الغرب حديد وصلب، ومقياسها في الإسلام مدى ايمان الفرد والجماعة وكيفية جهادها للرسالة التي تحملها، والدعوة التي تحضنها، ومقياسها في الغرب مدى مادية الفرد والجماعة ومستوى غناها ومنطقة نفوذها وسيطرتها وصلاحية اختلالها واستغلالها، مقياسها في الإسلام الإيثار وإنكار الذات ومقاييسها في الغرب الإثرة وتعبد الذات، ومقايسها ف الإسلام البر والمساواة ومقياسها في الغرب الأنانية واللامبالاة".

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٥٣٢