تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* القول الراجح في بيع العربون

مما سبق ذكره يتبين الآتي :

1 ـ كل من الفريقين اعتمد على حديث لا تقوم به الحجة لضعفهما

2 ـ أن الفريق المجيز معه من الصحابة عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عمر ، ومن التابعين ما ذكرنا .

والفريق الثاني : ليس معه من الصحابة من يقول بالمنع .

فهنا يقدم قول الصحابي على أي قول آخر ما دام فقد الدليل في المسألة .

3 ـ فمن هنا الراجح هو جواز بيع العربون .

الأدلة على جواز بيع العربون :

1 ـ قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا)(البقرة: من الآية275)

وهذه الآية عموم في كل أنواع البيع إلا ما خرج بدليل صريح من الكتاب أو السنة ولا نجد دليلا صحيحا في حرمة بيع العربون ، فبقي البيع على أصله ، أي هو مباح لذاته .

2 ـ حديث زيد بن أسلم المرسل ، وهو كما قدمنا ؛ أنه مرسل حسن إلى زيد بن أسلم .

حكم العمل بالمرسل :

اختلف أهل العلم في جواز العمل بالحديث المرسل على النحو التالي :

ـ مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد : الاحتجاج بالمرسل والعمل به .

ـ مذهب جمهور المحدثين وجماعة من الفقهاء : عدم الاحتجاج به .

ـ مذهب الشافعي : الاحتجاج به بشروط :

أ ـ أن يروى من طريق آخر مسند ، ولو ضعيف

ب ـ أو أن يكون له مرسل آخر

ج ـ أو يكون عمل به صحابي أو تابعي

د ـ أو بعمل أهل العصر الذي ذكر فيه

هـ ـ أو يعضده قياس قوي

و ـ أو لم يكن في بابه سواه

قال النووي في (شرح مسلم : 1/30) :

مذهب الشافعي والمحدثين أو جمهورهم وجماعة من الفقهاء أنه لا يحتج بالمرسل ومذهب مالك وأبى حنيفة وأحمد وأكثر الفقهاء أنه يحتج به ومذهب الشافعي أنه إذا انضم إلى والجواب ما يعضده احتج به وذلك بأن يروى أيضا مسندا أو مرسلا من جهة أخرى أو يعمل به بعض الصحابة أو أكثر العلماء . أ ـ هـ

ـ وقال السخاوي في (التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن ص 14 ) :

واعلم أن المرسل حجة عند أبي حنيفة ومالك ومن وافقهما ، كذا إن اعتضد عند الشافعي ، والجمهور بمجيء آخر أخذ مرسله العلم عن شيوخ الأول ، ومسند ولو كان ضعيفا ، وبإسناد رواته نفسه له من باب أولى ، إن لم يترجح مرسله بقرينة ، أو قول صحابي أو تبعا التابعين ، فمن يليهم مما قد يعبر عنه بانتشار لم يخالف ، أو يعمل أهل العصر ، أو كثيرين ، أو بقياس ، أو لم يكن في بابه سواه ، وكان المرسل مع كونه من كبار التابعين لا يسند إلا عن ثقة ، ولا يخالف الحفاظ فيما يأتي به ممن الشروط اجتماع الثلاثة فيه دون العواضد الأٌوَل ، فوجود واحد منها يكفي . أ ـ هـ

ومما ذكر يتبين أن مرسل زيد بن أسلم يتوفر فيه عمل الصحابة والتابعين والإمام أحمد ، مع وجود الأصل العام وهو حل البيع ، وعدم صحة دليل المنع .

3 ـ روى أبو داود (3594) والترمذي (1352) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ) (11)

وهذا الحديث أصل في المعاملات بين الناس بشرط أن لا يحل الشرط حراما أو يحرم حلالا .

وبيع العربون من الشروط التي رضيها المسلمون كجزاء نكث البيع

قال ابن القيم في ( أعلام الموقعين : 3/389) فيما يجوز من الشروط :

وروى سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عبد الرحمن بن فروخ ، عن نافع بن عبد الحارث عامل عمر على مكة أنه اشترى من صفوان بن أمية دارا لعمر بن الخطاب بأربعة آلاف درهم ، واشترط عليه نافع إن رضى عمر فالبيع له ، وان لم يرض فلصفوان أربعمائة درهم .

ومن ههنا قال الإمام احمد : لا بأس ببيع العربون ؛ لأن عمر فعله ، وأجاز هذا البيع طاعة فيه : مجاهد ومحمد بن سيرين وزيد بن اسلم ونافع ابن عبد الحارث .

وقال أبو عمر : وكان زيد بن اسلم يقول أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٥١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٥١٧