تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي : إن طيبت المرأة نفسها وأعطت زوجها من صداقها فلا حرج على الزوج في قبوله والأكل منه ، فليأكله هنيئا مريئا .

وبالنظر إلى الآية الكريمة ، نرى _ والله أعلم _ أن الزوجة إذا أهدت إلى الزوج تهدي إليه شيئا من الصداق ، ليس كل الصداق ، وذلك حتى تبقى لنفسها شيئا تتصرف فيه عند احتياجاتها الخاصة ، والله أعلم .

وكذلك للهدية من الزوج لزوجته عظيم الأثر في جلب مودتها ودفع الوساوس عنها وإثبات محبتها ، وهي دليل على التراحم وخاصة إذا صحبت بالكلمات الطيبة والعبارات المريحة والابتسامات الصادقة .

وإذا كان عندك هدية واحدة فلمن تهديها ؟

تهديها للأقرب فالأقرب ، قرابة النسب وقرابة الجوار ؛ فها هي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كان لها وليدة ( أي : أمة من الإماء ) فأعتقتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : (أما إنك أعطيتيها أخوالك كان أعظم لأجرك) . ﴿ البخاري :2592 ومسلم :999 ﴾.

فمع انها أعتقت الأمة فهي _ بلا شك إن شاء الله _ مأجورة لعتقها الرقبة ولكن هنا فاق أجر الهدية أجر العتق لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولو وصلت بها بعض أخوالك كان أعظم لأجرك ) .

فالهدية في بعض الأحيان تفوق الصدقة في الأجر ، وذلك إذا وقعت موقعها في التأليف والوصل وابتغاء الأجر والثواب .

* وأخرج البخاري: 2595 من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ؟ قال : ( إلى أقربهما منك بابا ) .

* فيستفاد من هذين الحديثين أن القريب يقدم على الغريب وأن الأقارب إذا استووا في درجة القرابة قدم الأقرب بابا ، وهذا كله إذا كان هؤلاء محل احتياج ، والله أعلم .

قبول الهدية من المشركين والإهداء لهم

( ومحل ذلك إذا لم تكن رشوة عن الدين أو للإقرار على الباطل )

* وقبل نبينا صلى الله عليه وسلم الهدية من المشركين .

ففي الصحيح ( البخاري:3161 ومسلم :1392 ) من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبوك ، وأهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء وكساه بردا .

وفي الصحيحين ( البخاري:2617 ومسلم :2190 من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .) كذلك أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها .

* وأهدي أكيدر دومة الجندل إلى النبي صلى الله عليه وسلم حلة . ( البخاري معلقا:2616 ومسلم متصلا من حديث أنس رضي الله عنه .) .

* وانظر ترجمة مارية رضي الله عنها ( أم إبراهيم عليه السلام وسرية رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإصابة ) فقد ذكر هناك أن المقوقس أهداها لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

* وأيضا فإن إبراهيم الخليل عليه السلام لما دخلت زوجته سارة على الجبار الكافر ورد الله يده وكبته الله أهداها هذا الكافر هاجر رضي الله عنها.

(البخاري :2635 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هاجر إبراهيم بسارة فأعطوها آجر فرجعت فقالت : أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة ؟! والحديث مطول في مواطن أخر من الصحيح.

* وكذلك فالإهداء للمشركين جائز ، قال تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) . ﴿الممتحنة:8 ـ9﴾.

* وفي الصحيحين من حديث أسماء بنت أبي يكر رضي الله عنها ، قالت : قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصل أمي ؟ قال : ( نعم صلي أمك ) . أخرجه البخاري:2620 ـ5978 وهناك قال ابن عيينة فأنزل الله تعالى فيها : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين .. .. ) .﴿الممتحنة:8 ـ 9﴾ وأخرجه مسلم:3/41 .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٤٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٤٩٩