وأما قول السائل: أن بعضهم قد يطلب إجازة من أجل ممارسة هذه الهواية فهذا حرام بلا شك لأنه يؤدي إلى ترك العمل الواجب الوظيفي لشيء ليس بواجب, بل ولا مطلوب ولا مستحب فنسأل الله لإخواننا الهداية والتوفيق لما يحبه ويرضاه...[ابن عثيمبن]
الهدية
س1: قبل اثنتي عشر سنة كنت مندوب مشتريات لإحدى الدوائر الحكومية وكنت أذهب إلى الوكالة لتأمين السيارات ويتم الشراء بأمر مكتوب فقط وبموجب التسعيرة الرسمية وصاحب الوكالة يعطي أي مندوب سواء أنا أو غيري ألف ريال مكافأة لمن جاء بأمر شراء مع أن الدولة تصرف انتداباً وهذا المبلغ المعطى لي ولغيري لا ينقص من شروط مواصفات السيارات وهي جديدة شيئاً وقد دخل علىّ من ذلك في حدود 27_ 30 ألف ريال وكنت محتاجاً إليها ولكني أخيراً أصبحت أفكر هل هي حلال أم حرام, مع أنني لم أقصر في واجبي مقابل ذلك المبلغ وتعودت الوكالة دفعه إلى أي مندوب يصل إليها ...افتوني عن حكم ذلك؟
ج: إذا كان الإنسان عاملاً للدولة في أي عمل عند جهة أخرى كشركة أو غيرها فإنه لا يحل له أن يأخذ شيئاً من تلك الجهة التي يعمل عندها ودليل ذلك النبي ص استعمل رجلاً يقال له عبد الله بن اللتبية على الصدقة فلما جاء بها قال للنبي ص "هذا لكم وهذا اهدي إلى" فقام النبي ص وخطب في الناس وعظم الأمر وقال: "ما بال الرجل نستعمله على العمل فيرجع فيقول هذا لكم وهذا اهدي إلى فهلا جلس في بيت أبيه وأمه ينتظر أيهدى إليه أم لا" ومعلوم أن هذه الهدايا التي تهدى لهؤلاء الذين يعملون للدولة لا ريب أنها ليست من أجل قرابة ولا صداقة أو صلة ولكن من أجل أنه كان عاملاً في هذا الحقل الذي عينته الحكومة والغالب أن الإنسان إذا أهدي إليه شيء يكون معصراً فيما يجب عليه لأن هذه الهدية سوف ترغمه على التعاطف مع المهدي الذي أهدى إليه الهدية ثم إن هذه الهدية تكون محلاً للشك فيه من قبل الناس من جهة أمانته ثم أنه لو قدر أنه سلم واتى بالشيء على وجهه فإنه لا بد مع كثرة الهدايا أن تتغير وجهة نظره ولهذا أقول يجب على هذا الشخص أخذ هذه الدراهم أن كان يعرف أصحابها أن يردها إليهم أو أن يردها في بيت المال ولعل ردها في بيت المال احسن من أجل أن يكون نكاية للذين أعطوه وأسلم له من الوقوع في الحرج...[ابن عثيمبن]
س2: تقوم بعض شركات الأدوية بتقديم عينات من الأدوية والأقلام والمذكرات التي تحمل دعاية لشركات الأدوية، فتقوم بتقديم العينات وهذه الأدوية إلى الأطباء والصيادلة فهل يجوز قبولها أم لا؟
ج: لا بأس ما لم يكن ذلك من باب الرشوة وإن كان من باب الرشوة فلا, وأما إن كان من باب الدعوة لها وهي مؤسسة جائزة ليس فيها حرام فلا بأس...[ابن عثيمبن]
س3: هل من يتقرب لمديرة بالكلمة الطيبة والهدية القيمة ويظهر الاحترام له وهو لا يرغب فيه ويتمنى لو يستبدل بغيرة, فهل هذا من النفاق علماً أن المدير يتصف بالصفات الحميدة؟
ج: الواجب عليه أن ينصحه لله ويدعو له في ظاهر الغيب أن يهديه الله ويوفقه ويترك عنه الهدية في هذا الموضع فقد تكون رشوة، ولكن عليه بالنصح والدعاء له في سجوده وآخر صلاته بأن يوفقه الله ويعينه على أداء الأمانة، فالمؤمن مرآة أخيه وإياك والنفاق والرشوة وأما الكلام الطيب فمطلوب مثل السلام عليكم, كيف حالك, كيف اهلك وغير ذلك...[ابن باز]
س4: ما حكم من يسلم أشياء ثمينة بدعوة أنها هدية لمن يرأسه في العمل؟
ج: هذا خطأ ووسيلة لشر كثير والواجب على الرئيس أن لا يقبل الهدايا فقد تكون رشوة ووسيلة إلى المراهنة والخيانة إلا إذا أخذها للمستشفى لا لنفسه ويخبر صاحبها بذلك فيقول له هذه لمصلحة المستشفى لا آخذها أنا والأحوط ردها ولا يقبلها له ولا للمستشفى لأن ذلك قد يجره إلى أخذها لنفسه وقد يساء به الظن وقد يكون للمهدي بسببها جرأة عليه ونطلع لمعاملته أحسن من معاملة غيرة لأن النبي ص لما بعث بعض الناس لجمع الزكاة قال هذا لكم وهذا لي فأنكر عليه الرسول ص ذلك فقام النبي ص وخطب في الناس وعظم الأمر وقال: "ما بال الرجل نستعمله على العمل فيرجع فيقول هذا لكم وهذا اهدي إلى فهلا جلس في بيت أبيه وأمه ينتظر أيهدى إليه أم لا" وهذا الحديث يدل على أن الواجب على الموظف في أي عمل من أعمال الدولة أن يؤدي ما وكل إليه وليس له أن يأخذ هدايا فيما يتعلق بعمله وإذا أخذها فليضعها في بيت المال ولا يجوز له أخذها لنفسه لهذا الحديث ولأنها وسيلة للشر والإخلال بالأمانة ولا حول ولا قوة إلا بالله...[ابن باز]