تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويأتي هذا من ناحية أن المصارف الإسلامية بطبيعتها الإسلامية تزاوج بين جانبي الإنسان المادي والروحي ولا تنفصل في المجتمع الإسلامي الناحية الاجتماعية عن الناحية الاقتصادية فالإسلام وحدة متكاملة لاتنفصل في جوانب الحياة المختلفة وتعتبر الإسلام التنمية الاجتماعية أساسا لا تؤدي التنمية الاقتصادية بثمارها إلا بمراعاته(12).

4_ إحياء نظام الزكاة

حيث تقوم هذه المصارف وانطلاقا من رسالتها السامية في التوفيق بين الجانبين الروحي والمادي معا، لذلك أقامت هذه المصارف صندوقا خاصا لجمع الزكاة تتولى هي إدارته وهي بذلك تؤدي واجبا إلهيا فرضه الله على هذه الأمة (13).

5_ القضاء على الاحتكار الذي تفرضه بعض شركات الاستثمار

تقوم المصارف وانطلاقا من وظيفتها الأساسية في التقيد في معاملاتها بالأحكام الشرعية بالقضاء على الاحتكار الذي تفرضه بعض الشركات المساهمة على أسهمها فإن هذه الشركات تلجأ إلى إصدار (أسهم) تمكنها من الحصول على رأس مال جديد وإبقاء أسهم الشركة محصورة في يد المساهمين فقط أما المصارف الإسلامية فإنها لا تصدر السندات نظرا لان فقهاء الشريعة قالوا بحرمتها. بل أنها وبهدف زيادة رأس المال والتوسع في أعمالها تفتح باب الاكتتاب على أسهمها أمام جميع الراغبين في ذلك.

المطلب الثاني :

أشكال استخدامات الأموال في المصارف الإسلامية :

تقوم المصارف الإسلامية بعمليات متنوعة تساعد كلها على تدعيم تنمية المجتمع ومن ابرز هذه العمليات عمليات استثمارية للأموال المودعة لديها

والاستثمار يعني (استخدام الأموال الفائضة بغرض الحصول على ربح عبر فترة من الزمن) أن الاستثمار بلا شك يعد من الأعمال المشروعة التي يقرها ديننا الحنيف بل يرغب فيها إلا أن ذلك مقيد بأن تكون أسس الاستثمار مشروعة.

أسس الاستثمار في المصارف الإسلامية :

أن أهم الركائز والأسس التي يقوم عليها نظام الإسلام الاقتصادي هو مبدأ الاستخلاف والذي يعني (أن المال مال الله وإن البشر لا يملكون إلا حق الانتفاع به)

والاستثمار بشكله المعروف يأتي في مقدمة العملية الاستخلافية وهذا يعني أنه يجب أن تكون له أسس ومقومات يعتمد عليها ومن أهم الأسس التي يقوم عليها استثمار رأس المال في الإسلام هي(14) :

1 _ تجنب الربا في جميع المعاملات.

2 _ تحرم الاحتكار.

3 _ قيام الاستثمار على عنصر من عناصر الإنتاج.

4 _ قيام الاستثمار على أساس تعبدي.

5 _ إمهال المدين المعسر.

6 _ شرعية المشروعات الاستثمارية.

فالاستثمار في الإسلام يجب أن يقتصر على العمل الصالح فقط، أما العمل المحرم فهو بعيد كل البعد عن الاستثمار الإسلامي ذلك لأن السلع التي ينتجها هذا النوع وإن كانت لها قيمة في النظم الاقتصادية الأخرى فإنها تعد خارجة عن العمل المنتج في الاقتصاد الإسلامي.

أشكال الاستثمار في المصارف الإسلامية

تقوم المصارف الإسلامية بعمليات مختلفة تهدف جميعها إلى تدعيم التنمية في المجتمع ويأتي الاستثمار في مقدمة العمليات وللاستثمار الإسلامي طرقا وأساليب متميزة وعديدة تهدف كلها إلى تحقيق الربح الحلال ومن أبرز هذه الأساليب والأشكال(15) .

أولا: المضاربة

تعتبر المضاربة هي الوسيلة التي تجمع بين المال والعمل بقصد استثمار الأموال التي لا يستطيع أصحابها استثمارها . كما أنها الوسيلة التي تقوم على الاستفادة من خبرات الذين لا يملكون المال.

والمقصود بالمضاربة:عقد بين طرفين أو أكثر يقدم أحدهما المال والأخر يشارك بجهده على أن يتم الاتفاق على نصيب كل طرف من الأطراف بالربح بنسبة معلومة من الإيراد(16).

وهناك عدة أشكال أو صور للمضاربة نذكر منها(17):

المضاربة الخاصة: بمعنى أن المال والعمل مقدمان من شخص واحد.

المضاربة المشتركة: يتعدد فيها أصحاب الأموال وأصحاب العمل.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٣٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٣٩٥