المسألة الرابعة عشر : صرف الزكاة لعلاج الفقراء
هل هذا جائز أو ليس جائز ؟ من المعلوم اليوم ترقي الطب ووجود المصحات الكثيرة وخصوصاً المصحات التجارية وهذه المصحات قد تطلب أموالاً لا يستطيعها الفقراء فالمتأخرون جوزوا مثل هذا ، جمع من المتأخرين جوزوا صرف الزكاة للفقراء بشروط :
الشرط الأول : ألا يتوفر علاجه مجاناً .
الشرط الثاني : أن يكون العلاج مما تمس الحاجة إليه وأما الأمور التي لا تمس الحاجة إليها كأمور التجميل أو الأمور الكمالية فهذا ليس له ذلك .
الشرط الثالث : أن يراعى في مقدار تكاليف العلاج عدم الإسراف بحيث يبحث عن أقل المصحات تكلفة .
فإذا توفرت مثل هذه الشروط فإن هذا جائز ولا بأس به .
المسألة الخامسة عشر : ما يتعلق بالعاملين على الزكاة
العاملون على الزكاة صنف من أصناف الزكاة واليوم توجد كثير من الجمعيات وهذه الجمعيات الخيرية تحتوي كثيراً من الموظفين وقد تحتوي أيضاً موظفات يحتاج إليهن فيما يتعلق بجلب الزكاة . فهل يجوز لهذه الجمعيات الخيرية أن تعطي هؤلاء الموظفين الذين تحت إدارتها . أن تعطيهم من الزكاة بأن تصرف لهم رواتب من الزكاة أو تعطيهم نسباً عند جلبهم لهذه الزكاة ؟
أولاً : العاملون على الزكاة ما المراد بهم ؟
الفقهاء يتفقون على أن المراد بالعاملين بالزكاة هم السعاة الذين ينصبهم الإمام لجمع الزكاة من أهلها . فنأخذ من هذا أنه يشترط في العاملين أو في العامل أن يكون ممن نصبه الإمام الأعظم وعينه (الدولة) .
وعلى هذا لا يدخل في العاملين من يوليه آحاد الناس ، فلو أن شخصاً أعطاك عشرة آلاف ريال على أن تقوم بتوزيعها أو أنت ذهبت إلى زيد من الناس التاجر وأخذت منه عشرة آلاف وقمت بتوزيعها فهل يجوز لك أن تأخذ شيئاً من هذه الزكاة مقابل أنك جبيتها وفرقتها وبحثت عن مستحقيها . نقول ليس لك ذلك .
مسألة : من هو العامل على الزكاة :
الرأي الأول : كما ذكر ابن قدامة رحمه الله قال :« هم السعاة الذين يبعثهم الإمام لأخذها من أربابها وجمعها وحفظها ونقلها ومن يُعينهم ممن يسوقها – إذا كانت ماشية – ويرعاها ويحملها وكذلك أيضاً الحاسب والكاتب والكيال والوزّان والعدّاد وكل من يحتاج إليه فيها لدخولهم في مسمى العاملين »(35). وهذا رأي الجمهور في الجملة وإن كان المالكية والشافعية يقولون أن الحارس والراعي والخازن ليس داخلون، لكن على كلام ابن قدامة رحمه الله أنهم داخلون لأنه قال :« وكل من يحتاج إليه فيها » .
الرأي الثاني : هم السعاة فقط .
هذا رأي الحنفية .
فجمهور أهل العلم يتوسعون في تفسير العامل وأما الحنفية فإنهم يضيقون .
لما فهمنا ما المراد بالعاملين وأنه يشترط أن ينصبهم الإمام اختلف المتأخرون في هؤلاء الموظفين الذين تحت إدارة هذه الجمعيات الخيرية هل لهم أن يأخذوا من الزكاة أو ليس لهم أن يأخذوا من الزكاة.
هذا ينقسم إلى أقسام :
القسم الأول : العاملون الذين وضفتهم الدولة وصرفت لهم رواتب ، وهؤلاء لا يجوز لهم أن يأخذوا من الزكاة مثل : موظفوا مصلحة الزكاة والدخل فإنهم يكتفون بما تعطيه الدولة لهم .
القسم الثاني : العاملون في الجمعيات الخيرية لكن الدولة لا تصرف لهم رواتب ، فهذه الجمعيات إن كانت بإذن الدولة فهي نائبة مناب الإمام ، وكما أن الإمام له أن يبعث العامل فكذلك أيضاً هذه الجمعيات فيجوز صرف الزكاة لهم كرواتب ؛ لأن هذه الجمعية لما أذن فيها الإمام أصبحت نائبة مناب الإمام .
القسم الثالث : الجمعيات التي لم تأذن فيها الدولة وإنما هي اجتهاد من جمع من الناس فأنشأوا هذه الجمعية وقاموا بجمع الأموال ، فنقول هؤلاء لا يجوز للعاملين تحت إدارتها أن يأخذوا من الزكاة وإنما لا بأس أن يعطوا من الصدقات .
مسألة : بالنسبة للنساء العاملات في بعض الجمعيات والهيئات الخيرية فهل يُعطين من الزكاة مقابل العمل أو نقول لا يعطين من الزكاة ؟