تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10- ما يحصل من تكافل المجتمع .

المسائل المتعلقة بنوازل الزكاة :

المسألة الأولى : : ما يتعلق بزكاة الأوراق النقدية

وهذا تحته مسائل :

1- مراحل تعامل الناس في البيع والشراء قبل تعاملهم بالأوراق النقدية والسندات الموجودة الآن :

المرحلة الأولى :

كان الناس في بداية الحياة البشرية يتبادلون الأشياء عن طريق المقايضة ، مثال ذلك : إذا احتاج شخص إلى ثوب عند التاجر فإنه يذهب ويعطيه كتاباً أو براً مثلاً ويأخذ هذا الثوب ، وهكذا هذه هي المرحلة الأولى.

المرحلة الثانية :

ومع مرور الزمن وجد الناس أن المقايضة فيها شيئاً من الصعوبة ، فانتقلوا إلى المرحلة الثانية وهي أنهم خصصوا بعض السلع من المواد الغذائية وكذلك أيضاً الجلود لكي تكون ثمن الأشياء عند المبادلة ، فإذا أراد أن يشتري المشتري مثلاً كتباً أعطى للبائع جلداً وأخذ الكتاب وإذا أراد أن يشتري ثوباً أعطاه براً أو تمراً وأخذ الثوب .

المرحلة الثالثة :

ومع مرور الزمن وجد الناس أن هذا العمل أيضاً فيه شيء من الصعوبة إذ أنه يحتاج إلى نقل فانتقلوا إلى المرحلة الثالثة وهي أنهم عمدوا إلى الذهب والفضة فجعلوهما أثماناً عند البيع وعند مبادلة الأموال وسُبِكت هذه المعادن الثمينة وختمت لكي لا يدخلها الغش فظهر ما يسمى بالدينار - والدينار قطعة من الذهب - وظهر ما يسمى بالدرهم - والدرهم قطعة من الفضة- ، فأصبح الناس يبيعون ويشترون وتكون الأثمان هي هذه الدراهم والدنانير .

المرحلة الرابعة :

ثم بعد ذلك تطور الأمر فالتجار لما حصل عندهم مثل هذه الدراهم والدنانير وكثرت في أيديهم خشوا عليها من السرقة فأودعوها عند الصاغة والصيارفة وأخذوا مقابل هذا الإيداع سنداً ، وأن هذا التاجر له عند هذا الصائغ مقدار كذا وكذا من الذهب ومقدار كذا وكذا من الفضة. الآن أصبحت السندات بأيدي الناس والناس يثقون بهذه السندات وأنها تقابل ذهباً أو تقابل فضةً عند هؤلاء الصيارفة والصاغة لهذا التاجر فوثقوا في مثل هذه السندات فأصبحوا يستعملون هذه السندات في البيع والشراء فظهر عندهم ما يسمى الآن بالأوراق النقدية .

ولما ظهرت هذه السندات أصدرت الدول قانوناً يُلزم الناس بقبول التعامل بمثل هذه السندات وذلك عام 1254هـ ، وكانت هذه السندات التي أصدرتها الدول وأخذت بها في أول الأمر تغطى غطاءً كاملاً بالذهب فالدولة إذا أصدرت هذا السند مثلاً فئة الريال أو المئة ريال تكتب عليه أنها تتعهد لحامله كذا وكذا من الذهب أو كذا وكذا من الفضة .

المرحلة الخامسة :

ثم بعد ذلك تطور الأمر لما احتاجت الدول إلى النقود ، فطبعت الدول كميات كبيرة تفوق ما عندها من الذهب فأصبحت هذه الأوراق النقدية لا تكون مغطاة بالذهب إلا في حالة واحدة فقط وهي عند تعامل الدول بعضها مع بعض، فإنها إذا أرادت أن تتعامل دولة مع دولة تقوم بتحويل هذه الأوراق النقدية على ذهب أي توفر الغطاء الذهبي لهذه الأوراق النقدية, والدولة تحمي مثل هذه الأوراق النقدية ، ووثق الناس بهذه الأوراق النقدية واتخذوها ثمناً للسلع .

المرحلة السادسة :

ثم بعد ذلك تطور الأمر فلجأت بعض الدول الكبيرة إلى إلغاء مثل هذا التعامل وذلك في عام 1392هـ فأصبحت هذه الأوراق النقدية أيضاً يتعامل بها حتى على المستوى الدولي ولا تكون مغطاة بالذهب .

2- التكييف الفقهي لهذه الأوراق النقدية وهل تجب فيها الزكاة :

اختلف فيها العلماء رحمهم الله في تكييفها وما هي هذه الأوراق ؟ هل هي عروض تجارية ، وهل هي بدل الذهب والفضة ، وهل هي سند بدين على مُصدره لحامله ؟ اختلف المتأخرون في تكييف هذه الأوراق النقدية على أقوال :

القول الأول : بأن هذه الأوراق النقدية تعتبر سنداً بدين على مصدرها لحاملها ، مثلاً ورقة مئة ريال أصدرها البنك المركزي أو مؤسسة النقد فحامل هذه المئة ريال يستحق ديناً بمقدار الرقم المكتوب على هذا السند على من قام بإصدارها : إما مؤسسة النقد أو البنك المركزي في هذه الدولة .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٣٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٣٦٧