ــ ومن المحاور المهمة جدا محور المرأة ، الذي بدأ يتكلم عن جواز كشف الوجه ، وأن الحجاب في الشريعة لا يطاله ــ وهو قول مرجوح ــ ، ثم تسلل إلى جميع أجزاء المرأة إلا ما قبح كشفه وجَمُل ستره . فقد كانت دعوة قاسم أمين لا تتعدى المطالبة بكشف الوجه ، وكانت زوجته هو متسترة لا يراها الأجانب من الرجال .
وهي ذات الدغدغة التي تدور اليوم في الصحف على يد ( المتنورين ) .
ثم تكلموا في خروج المرأة وعملها . مشروع أم غير مشروع ؟!
وما زالوا بالمرأة حتى أخرجوها من بيتها ؛ وكانت أقل الآثار التي ترتبت على خروج المرأة من بيتها تفكيك الأسرة ، وإهمال الأولاد ، ونشر الرزيلة في أماكن الاختلاط ، في الشارع وفي العمل ، نعم كانت هذه أقل الآثار على عظمها ، وكان أكبرها ــ وهو الغاية من التحرك على محور المرأة من وجهة نظري ــ هو مهاجمة العقيدة الإسلامية ؛ فبخروج المرأة ودخولها فيما لا يتناسب مع تركيبها الجسمي والنفسي الذي فطرها الله عليه ظهرت لها قضايا تتعارض مع الشريعة الإسلامية ، وتتعارض مع صريح النصوص القرآنية وصحيح الأحاديث النبوية ، فقالوا : تعمل كالرجل فلم تأخذ نصف الميراث ؟! وقالوا : تنفق من مالها كالرجل فلم القوامة للرجل وليست لها ؟
وقالوا وقالوا وكذبوا فيما قالوا .
فكانت المرأة إحدى القناطر التي عَبَرَ عليها الغرب لثوابتنا الشرعية ، وبثَّ من خلالها خطابا أقل نتائجه هي القول بأن الشريعة الإسلامية لم تعد تصلح لهذا الزمان .
والآن يدغدغون بكلام حول الوجه ويستأنسون بقول الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ بأن كشف الوجه جائز ، ويستدعون الغافلين من تلاميذه ليؤيدوا كلامهم . وكل نبيه ذكي يدري أن هؤلاء ليسوا كالشيخ الألباني ــ رحمه الله ــ وإن التقوا في هذه النقطة ؛ وكل نبيه ذكي يُعرض عليه هذا النقاش عليه أن ينظر في المآلات ثم يركل القوم بكلتا قدميه .
ــ وكان محور الهجوم على التراث الإسلامي بالتشكيك في بعضه ، وبالنبش عن النماذج السيئة في تاريخ الأمة وتقديمها للناس على أنه هذا هو ثمرة ( تحكيم الشريعة ) ، أو تقديم نموذج من تخلوا عن الدين وكفروا بالله رب العالمين ممن أمدهم الله بظاهرٍ من الحياة الدنيا ، وتشويق عامة النا[10]س إلى رقي كرقي هؤلاء وتحضر كتحضرهم .
ــ وانتشر الغناء وأقبل أهل الرقص والزمر " الفن" يثبتون الأفكار والمفاهيم بأجسادهم العارية ووجوههم الجميلة .
كان في طرحهم هجوم مباشر على ثوابت الشريعة الإسلامية ، مثل تعدد الزوجات ، وترسيخ مفهوم الولاء على الوطن لا الدين . والسخرية من اللغة العربية ومن مدرسي اللغة العربية ، ومن رجال الدين ( الملتزمين ــ المطاوعة ) ، وتقديم النموذج الغربي للشباب على أنه هو النموذج المثالي . هذا بجانب نشر الرذيلة .
ــ ثم جاء دور ( رجال الدين ) وكانوا هم ثاني المحاور من حيث الأهمية ــ من وجهة نظري ــ وكانوا هم الفاعل الرئيسي في مشروع التغريب ، فكل ما سبق كان بالإمكان رده أو حصره في إطار الانحراف الخلقي ، إلى أن جاء بعض المنتسبين للشريعة فألبسوا التغريب ثوب ( الإصلاح الديني ) . وبرزوا للأمة كمصلحين ... مناضلين ... ثائرين على ( الجمود ) و ( التعصب ) .
فقط أضع بعض الملامح للشخصيات الفاعلة في هذا المحور لترى كيف يُنتقى الشخصيات حديثا .
ــ من أبرز سمات الشخصيات ( الإصلاحية ) في المجتمع المصري يومها وخاصة ( محمد عبده )و ( الإيراني جمال الدين ) أنها كانت شخصيات ثائرة ، محسوبة على الثورة المصرية ضد الإنجليز ومن الواقفين في وجه الملك من أجل ( الإصلاح ) والمطالبة بالحقوق ، فقد برز ــ أو بالأحرى أُبرزَ ــ اسم محمد عبده في ثورة عرابي وتم نفيه للبنان ثم أعادوه بعد أن لمَّعوه ـــ . فكان هو ( رجل ) المرحلة ، كان هو التطور الطبيعي للطهطاوي و الإيراني .