تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذا ينبغي عدم التسرع في المساهمات، واستشارة الثقات، والسؤال عن الشركات، ومعاملاتها، ومعرفة واقعها من الناحية الشرعية، والمالية، لئلا يضطر إلى سحب ماله بعد ذلك .

ثم يسأل عن كيفية التجارة، والمرابحة، والمساهمة، وغيرها، لئلا يغبَن .

ثالثاً : عدم استعمال المال الضروري في الأسهم، وادّخار ما يحتاجه المرء، لأن في التجارة مخاطرة، فربما ذهب ماله بإذن الله تعالى ابتلاءً له، فمن الحزم أن يكون مستعداً ليوم الكريهة .

ثم يلتمس البركة في المال ولو في غير التجارة، كالزراعة، والصناعة وغيرهما، فإن النبي

عند التجارة :

أولاً : الصبر وعدم تعجُّل الربح ، فكلما زاد الصبر قلَّت الخسارة:

والزمن جزء من العلاج، والربح السريع خطأ؛ لأنه يؤدي إلى عدم مراعاة الضوابط الشرعية بشكل كامل، ويؤدي إلى السرعة في اتخاذ القرار دون التثبت في مدى نجاح المساهمة، ويؤدي إلى الغفلة عن بعض الثغرات التي لا تتضح إلا بالتأمل وذلك تحت تأثير الإغراء بالربح .

ثانياً : عدم التساهل في الأمور الربوية .

فقد قال سبحانه : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ)) (البقرة:279) .

وقال صلى الله عليه وسلّم : (( درهم ربا يأكله الرجل أشد عند الله من ست وثلاثين زنية)) رواه أحمد ورجال رجال الصحيح عن عبد الله بن حنظلة رضي الله عنه .

وقال عليه السلام : (( الربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه )) رواه الحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه .

وإذا كانت البنوك قد فتحت أبوابها للمساهمين والمضاربين، فليس معنى ذلك جواز التعامل بأسهم البنوك، فإن رؤوس أموالها ربوية .

وهناك فرق بين شراء أسهم البنوك، والشركات الربوية، واستخدام غرف وشاشات البنوك في التعامل، فإن هذه الغرف والشاشات وسائل للتداول لا علاقة لها بنوع المال أو التجارة .

ولكن على المؤمن الابتعاد عن الشبهات خصوصاً في حال شيوع الحرام، قال صلى الله عليه وسلّم " من يأخذ مالاً بحقه يبارك له فيه، ومن يأخذ مالاً بغير حقه، فمثله مثل الذي يأكل ولا يشبع " رواه مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه .

وعلى المسلم مراعاة الضوابط الشرعية للمعاملات والمساهمات التي تصدرها المجامع الفقهية، واللجان الشرعية في البنوك.

ولما جاء الإسلام أغلق بعض أبواب التجارة لما فيها من الحرام، وإن كان فيها نفعٌ وأرباح، فقال سبحانه في الخمر والميسر : (( فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا )) (البقرة: من الآية219).

وقال في تشغيل النساء في الفتنة أول الإسلام : ((وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا )) (النور: من الآية33) .

فأغلق بعض الأبواب الضارة بالدين، وإن كانت نافعة في الدنيا .

ثالثاً : عواقب أكل الحرام :

في الدنيا: الاكتئاب، والقلق، والضيق، والأمراض النفسية، والاجتماعية .

وفي الآخرة، قال صلى الله عليه وسلّم : (( لا يدخل الجنة لحم ولا دم نبت من سحت، النار

أولى به )) رواه الطبراني ورجاله ثقات عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، ورواه أحمد عن جابر رضي الله عنه ورجاله رجال الصحيح .

فعلى المؤمن أن يتقي الله تعالى، ولا يعرض نفسه وأهله لأكل الحرام والشبهة، فإن الدعاء مقرون بأكل الحلال، قال صلى الله عليه وسلّم يا سعد، أطب مطعمك تكن مجاب الدعوة رواه الطبراني بإسناد فيه نظر .

رابعاً : الرزق من الله تعالى لا من الناس :

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٢٩٤