تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإلى هذا القول ذهب مجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدة (28).

ويجري على هذا القول – الثاني – الخلاف بين الفقهاء المتقدمين فيما إذا بيع ربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسهما ، وتعرف بمسألة (( مد عجوة ودرهم )) (29).

وللفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال :

1. المنع مطلقاً .

2. الجواز إن كان المفرد أكثر من الذي معه غيره ، أو كان مع كل واحد منهما من غير جنسه .

3. الجواز إن كان غير الربوي تابعاً .

وقبل الشروع في ذكر الخلاف وما يترتب عليه وحجج كل فريق ، يحسن أولاً تحرير محل النزاع في المسألة .

فثمت مسائل اتفقت هذه الأقوال عليها :

1- إن باع ما فيه الربا بغير جنسه ، ومعه من جنس ما بيع به ، إلا أنه – أي الربوي – تابع غير مقصود ، فإن كان يسيراً ، فالبيع جائز ، قال ابن قدامة : (( لا أعلم فيه خلافاً )) (30).

ووجود الربوي في هذا البيع كعدمه .

وذلك مثل أن يشتري داراً مموهاً سقفها بالذهب ، بذهب ، أو بدار سقفها مموه بالذهب .

وتتفاوت المذاهب في تحديد القدر الذي يتسامح فيه بوجود الربوي في الصفقه ، فنجد المذهب الشافعي أشد هذه المذاهب ثم المالكي والحنبلي ثم الحنفي .

فالشافعية يضبطون ذلك بأن يكون الربوي يسيراً تابعاً بالإضافة إلى المقصود ، كبيع حنطة بشعير ، وفيها أوفي أحدهما حبات من الآخر يسيرة (31).

والحنابلة يحددون ذلك بأن يكون الربوي التابع يسيراً غير مقصود ، كالملح فيما يعمل فيه ، أو كثيراً لمصلحة المقصود كالماء في خل التمر والزبيب (32).

بينما يرى المالكية جواز بيع المحلى إذا بيع بنقد من غير جنسه بثلاثة شروط :

الأول : أن تكون الحلية مباحة ، كتحلية السيف والخاتم ونحوهما ، فإن كانت محرمة كالثياب فلاتجوز.

الثاني : أن تكون الحلية مسمرة .

الثالث : أن يباع معجلاً من الجانبين ، لأن العقد اجتمع فيه بيع وصرف .

فإن بيع بجنسه فيشترط إضافة إلى ما تقدم شرط رابع وهو أن تكون الحيلة بقدر الثلث فأقل .

ومع هذه الشروط فالمالكية يرون أن العقد مشتمل على المصارفة ولذا اشترطوا التقابض .

وفيما سوى ذلك لا يجوز بيع ما فيه فضة أو ذهب بنوع ما فيه منهما إلا أن يكون ما فيه من الفضة والذهب إذا نزع لم يجتمع منه شيء له بال فلا بأس حينئذٍ ببيعه بنوع ما فيه نقداً أو نسأً ، لأن وجود النقد كعدمه (33).

ويقيد الحنفية ذلك بما إذا كان النقد يسيراً كالتمويه اليسير الذي لا يحصل منه شيء يدخل في الميزان بالعرض على النار ، فوجود الربوي في هذه الحالة لا يؤثر (34).

ويرى الإمام الأوزاعي : إن كانت الحلية تبعاً وكان الفضل في الفضل جاز بيعه بنوعه نقداً وتأخيراً(35).

2- لا أعلم خلافاً بين العلماء أنه إذا بيع ربوي بجنسه ومع أحدهما من غير جنسه ، وكان كل منهما – أي الربوي وغير الربوي – مقصوداً في العقد ، فيجب التقابض بين العوضين .

فحتى الأحناف الذين يرون صحة البيع لا ينازعون في أن العقد يشتمل على الصرف فيجب فيه التقابض .

قال في الهداية : ((إن باع سيفاً محلى بمائة درهم ، وحليته خمسون فدفع من الثمن خمسين جاز البيع وكان المقبوض حصة الفضة .. فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية)) قال في الشرح: ((لأنه صرف فيها)) (36).

3- إذا بيع النقد من غير جنسه ومع أحدهما أو كليهما متاع ، كما لو بيع ذهب بفضة وثوب ، أو ريالات بدولارات وكتاب ، وحصل التقابض في المجلس ، صح العقد عند الجمهور مطلقاً مجازفة كان أو متفاضلاً أو متساوياً لاختلاف الجنسين ، ويصح عند المالكية أيضاً بشروطهم السابقة (37).

فإذا بيع الربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسهما ، وكان كل من الربويين مقصوداً في العقد ، فقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال :

القول الأول :

المنع مطلقاً .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٢٧٨