تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ ، وَالدَّيُّوثُ ، وَثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ : الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى " [ أخرجه النسائي واللفظ له ، وأحمد ] .

فانظروا كيف كان عقوق الوالدين سبباً للحرمان من الجنة ، وطريقاً ممهداً إلى النار والعياذ بالله .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَتِ الرَّحِمُ : هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ ، قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ ؟ قَالَتْ : بَلَى يَا رَبِّ ، قَالَ : فَهُوَ لَكِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ) " [ أخرجه البخاري ومسلم ] .

وعن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ " [ متفق عليه واللفظ لمسلم ] .

وبما أن العقوق والقطيعة من كبائر الذنوب ، فلقد رتب الشارع الكريم على من فعل ذلك ، العذاب والنكال في دور الحياة الثلاثة ، في الدنيا والقبر والآخرة ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ " [ أخرجه أبو داود ، وابن ماجة ، وأحمد ، والترمذي ، وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] .

أقسام عقوبات الدنيا :

تنقسم عقوبات الدنيا إلى قسمين :

الأولى / عقوبات عاجلة :

وكم هي القصص والوقائع التي تثبت ذلك ، فآكل الربا ربما فقد أبناءه ، وزوجاته ، وماله في حياته عقوبة وراء عقوبة ، معجلة له ، مع ما يُدخر له من العذاب في قبره ويوم القيامة ، قال تعالى : " الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " ، وقال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون " .

ومن عقوبات الذنوب المعجلة ، عقوبة الزنا ، فمن فعل الفاحشة بأعراض الناس ، فعل بأهله الزنا والعياذ بالله ، وقصة السقا المشهورة من أعظم الدلائل على ذلك ، والواقع مشحون بالبراهين الدامغة ، فنسأل الله السلامة والعافية من جميع الذنوب والمعاصي ، ما صغر منها وما عظم .

الثانية / عقوبات آجلة :

كم من الناس الذين مضوا ممن وقعوا في الذنوب والمعاصي ، ثم عوقبوا عليها ، وكان العقاب متأخراً ، فمنهم من نسي القرآن بعد أربعين سنة ، ومنهم من انتكس على عقبيه والعياذ بالله .

ويشعر صاحب الذنب ، ومرتكب الإثم بضيق في قلبه ، وحشرجة في صدره ، ويرى وكأن الدنيا أضيق من سم الخياط ـ فتحة الإبرة ـ ويتمنى لو أن الدنيا تبتلعه ، أو لم تلده أمه ، وتحصل له النكبات والخسارة في المال ، والضيق في العيش ، كل ذلك بسبب المعصية ، وتهوين أمرها عند الإقدام عليها ، فهي عقوبات وراء عقوبات ، وتبعات وراء تبعات ، والعاقل من فطن لنسفه وعمل لما بعد الموت ، فاتخذ من هذه الحياة الدنيا ، سلماً يصل به إلى الجنة العالية الغالية ، ألا إن سلعة الله غالية ، ألا إن سلعة الله الجنة ، فشمروا لها ، واستعدوا للقاء بانيها .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٢٦٤