قال المسئول: المصرف أيضاً ملتزم بوعده. ومستعد لكتابة تعهد بهذا وتحمل نتيجة أي نكون منه.
قال العميل: اتفقنا.
قال المسئول: إذن نستطيع أن نوقع بيننا على هذا، في صورة طلب رغبة ووعد منك بشراء المطلوب، ووعد من المصرف بالبيع، فإذا تملك المصرف السلعة وحازها وقعنا عقداً آخر بالبيع على أساس الاتفاق السابق)(1).
وهذه الصورة تقوم على أساس أن الوعد ملزم للطرفين المتعاقدين العميل والمصرف وسيأتي تفصيل الخلاف بين العلماء في مدى إلزامية الوعد.
قال د. يوسف القرضاوي معلقاً على الصورة السابقة: (وهذه الصورة إذا حللناها إلى عناصرها الأولية نجدها مركبة من وعدين: وعد بالشراء من العميل الذي يطلق عليه: الآمر بالشراء. ووعد من المصرف بالبيع بطريق المرابحة (أي بزيادة ربح معين المقدار أو النسبة على الثمن الأول أو الثمن والكلفة). وهذا هو المقصود بكلمة المرابحة هنا.
وقد اختار المصرف والعميل كلاهما الإلتزام بالوعد وتحمل نتائج النكول عنه كما تتضمن الصورة: أن الثمن الذي اتفق عليه بين المصرف والعميل ثمن مؤجل والغالب أن يراعى في تقدير الثمن مدة الأجل كما يفعل ذلك كل من يبيع بالأجل(2).
الصورة الثانية: وهي شبيهة بالصورة الأولى: إلا أنها تقوم على أساس عدم الالزام بالوعد لأي من المتعاقدين العميل او المصرف(3).
الصورة الثالثة: وهي مثل الصورتين السابقتين إلا أنها تقوم على أساس الإلزام بالوعد لأحد الفريقين العمل أو المصرف(4).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بيع المرابحة د. القرضاوي ص 24-25.
2- بيع المرابحة د. القرضاوي ص 25-26.
3- بيع المرابحة للآمر بالشراء د. رفيق المصري ص 1141 مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد 5 ج 2.
4- بيع المرابحة أحمد ملحم ص 112-113.
الباب الثاني: خلاف العلماء المعاصرين في حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء
اختلف العلماء المعاصرون في هذه المسألة اختلافاً كبيراً فمنهم من يرى جواز هذا العقد ومنهم من يرى أن هذا العقد باطل ويحرم التعامل به ولكل من الفريقين وجهته وسنستعرض أدلة الفريقين باختصار ونصل إلى القول الراجح إن شاء الله بعد دراسة أدلة الفريقين والردود عليها:
الفصل الأول:القائلون بجواز بيع المرابحة للآمر بالشراء مع كون الوعد ملزماً للمتعاقدين ( القول الأول ):
المطلب الأول : أسماء القائلون بالجواز
قال بهذا الرأي جماعة من فقهاء العصر منهم:
1- د. سامي حمود في كتابه تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الاسلامية(1).
2- د. يوسف القرضاوي في كتابه بيع المرابحة للأمر بالشراء كما تجريه المصارف الاسلامية(2).
3- د. علي أحمد السالوس في بحثه بعنوان المرابحة للآمر بالشراء نظرات في التطبيق العملي(3).
4- د. الصديق محمد الأمين الضرير في بحثه بعنوان المرابحة للآمر بالشراء(4).
5- د. ابراهيم فاضل الدبو في بحثه بعنوان المرابحة للآمر بالشراء دراسة مقارنة(5).
6- الشيخ محمد علي التسخيري في بحثه بعنوان نظرة الى عقد المرابحة للآمر بالشراء(6).
1- ص 430.
2- نشرته مكتبة وهبة في طبعته الثانية سنة 1407هـ - 1987م.
3- مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد 5 ج2 ص 1059.
4- مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد 5 ج2 ص 991.
5- مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد 5 ج2 ص 1003.
6- مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد 5 ج2 ص 1181.
المطلب الثاني أدلة القائلون بالجواز
احتج هذا الفريق من أهل العلم بأدلة منها:
الأول: الأصل في المعاملات الإباحة:" إن الأصل في المعاملات والعقود الإذن والإباحة إلا ما جاء نص صحيح الثبوت صريح الدلالة يمنعه ويحرمه فيوقف عنده ولا أقول هنا ما قاله البعض من ضرورة نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة ففي الأحكام الفرعية العملية يكفينا النص الصحيح الصريح.