تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب والديموقراطية:

حدّث ولا حرج عن إعجاب الكاتب بالديموقراطية الليبرالية فهو يرى أنها: " هي فعلاً اليوم أفضل نظام سياسي ممكن ابتكره الإنسان في التاريخ[13]" ثم لا يقف عند هذا الحد؛ بل يجعل ذلك من المسلمات التي لا تقبل الجدل فيقول:" لا مجال للنقاش في القول إن الحضارة في الغرب المعاصر هي أرقى ما توصل إليه الإنسان في تاريخه حتى هذه النقطة من الزمان، سواء تحدثنا عن المنجزات المادية البحتة، أو تلك المتعلقة بالنظم والمذاهب السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية[14]"

ونحن نبرأ إلى الله من هذا القول، ونسأل الله أن لا يؤاخذنا بما قال السفهاء منا، فالدعوة إلى النظام الديموقراطي دعوة كفرية ، وردة شرعية. وقد قرر علماؤنا بكفر هذه الأنظمة، وكفر من يتبعها، يقول شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب :" من أعتقد أن هناك هدياً أفضل أو أكمل من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، أو متمم له فهذا كفر"

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :" ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوّغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد عليه الصلاة والسلام فهو كافر[15]"

وقال الحافظ ابن كثير :" فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة، كفر: فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه، من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين [16] "

وقال الشيخ الشنقيطي :" إن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليه وسلم: أنه لا يشك في كفرهم وشرهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم [17] "

ويقول الشيخ بن عثيمين:" من لم يحكم بما أنزل الله استخفافاً به، أو احتقاراً له، أو اعتقاداً أن غيره أصلح منه، وأنفع للخلق، فهو كافر كفراً مخرجاُ عن الملة، ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجاً يسير الناس عليه، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية، والجبلة الفطرية، أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه. [18] "

والنظام الديموقراطي نظام كفري لا يتحاكم إلى الله؛ بل يتحاكم إلى الشعب، فالشعب هو المشرع للقوانين وليس الله، ومعلوم من الدين بالضرورة أن التشريع من خصائص الله فلا يحق لأحد أن يشارك الله في التشريع، وتنظيم شؤون الناس الفردية والاجتماعية حق لله وحده لا يحل لأحد أن يشارك الله فيه ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ)(يوسف: من الآية40) في كل شيء يجب أن ترجع أمورنا وقضايانا إلى شريعة الله المطهرة المنزهة من كل عيب ونقص. (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة:50) .

ومن لوازم تطبيق النظام الديموقراطي تشكيل الأحزاب المناهضة للإسلام، ولا فرق بين الناس وإن اختلفت دياناتهم ومعتقداتهم، ولا بد أن تصاغ الأفكار الدينية والآراء السياسية وفق النظام الليبرالي، فلا تقييد على الحرية الشخصية، فيعتقد الشخص ما يشاء، يرتد عن دينه، يدعو إلى الإلحاد والإباحية ونشر الفساد كل ذلك تحت شعار " دعه يعمل ما يشاء دعه يمر" كل هذا وغيره من لوازم النظام الديمقراطي والذي يتناقض مع النظام الإسلامي.

مصدر التلقي لدى الكاتب:

يقول الكاتب :" إن جوهر الوجود يتكون من خالق ومخلوق وموضوع لا رابع لذلك. ونقصد بالمخلوق هنا الكائنات العاقلة فقط (الإنسان وفق المعلومات المتاحة) [19] ."

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٢٣٠