تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصوالين من لم يكتف بعملته الشنيعة تلك بل قام ينشر بين شباب المسلمين أخر قصات حثالة الغرب فتجد عنده كتاباً يحتوي على صور آخر تلك القصات ليختار منها الشاب ما يعجبه! ومن أمة الإسلام خياطين يخيطون لرجال الإسلام ثياباً طويلة تتجاوز الكعبين ورسولنا وحبيبن صلى الله عليه وسلم يقول: ((إِزْرَةُ الْمُؤْمَنِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ فَمَا كَانَ إِلَى الْكَعْبِ فَلَا بَأْسَ وَمَا كَانَ تَحْتَ الْكَعْبِ فَفِي النَّارِ))(14).ومنهم من أمسى يفصل للشباب ثياباً مماثلة لثياب النساء شديد الضيق من أعلى شديدة الوسع من أسفل.ومن أمة الإسلام صاحب البقالة الذي يبيع للمسلمين الدخان والمجلات الفاضحة فيهدم في صحتهم وفي أخلاقهم،ومن أمة الإسلام من يأكل الربا أو يكتب الربا أو ينشر الربا ويكسب مع كل خطوة في ذلك غضب الله وغضب رسوله فالنبي صلى الله عليه وسلم ((لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ))(15).وقال الجبار فيهم:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ()فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾(16).ومن أمة الإسلام من تقول زوجته أوابنته أو أخته بكل وقاحة وعلى رؤوس الأشهاد أخرج للعمل من بعد المغرب إلى الفجر ثم أعود وحقيبتي مملؤة بالنقود من الشباب ،ومن أمة الإسلام..ومن أمة الإسلام…ومن أمة الإسلام نماذج في مجتمعنا يتفطر القلب منها وعليها حسرات يوم أن بعدت عن هدي الإسلام في الكسب.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(17).

الخطبة الثانية

الحمد لله﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾،وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .

أما بعد : فاتقوا الله عباد الله واجتنبوا طرق الكسب المحرم تفلحوا . أيها الأحبة في الله هاأنتم قد سمعتم فهل أنتم منفذون فهذا دأب المؤمنين وصفهم الله بذلك بقوله:﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾(18).ولقد ذم الله قوماً قبلكم بقوله:﴿مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾(19).واعلموا رحمني الله وإياكم أنه قد يأتي الشيطان لأحدنا ممن عزم على التوبة فيقول له تخلي تلك التجارة الرابحة أنظر إلى فلان وفلان تركوا فافتقروا وأنت ليس لك مصدر رزق سواها فأقول لهم إن الله قد أخبرنا عن ذلك بقوله:﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾(20).وقد وعدكم من لا يخلف الميعاد بقوله:﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا()وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾(21).وفي مسند الإمام أحمد عنه صلى الله عليه وسلم : ((إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا بَدَّلَكَ اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ))(22). هناك أيها الأحبة في الله من ترك الكسب الحرام ولم يسع في الكسب الحلال فافتقر فظن قوم أنه بسبب تركه للرزق الحلال ، أيها الأحبة في الله إني أخاطب كل من عصى الله في كسبه فأقول له أعلمت من عصيت؟ ماذا تفعل لو غضب الله عليك لا قدر الله وأمسك عنك رزقه؟من ذا الذي يرزقك؟من ذا الذي يعطيك؟﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾(23).

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٢٠٩