تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما قاله ابن رجب رحمه الله تعالى في الذيل على الطبقات المذكورة ما نصه:

ومما نقلته من خط السيف بن المجد من فتاوى جده الشيخ موفق الدين وقد سئل عن معاملة من في ماله حرام فأجاب الورع: اجتناب معاملة من في ماله حرام فإن من اختلط الحرام في ماله: صار في ماله

(1) انظر كتاب '' الحسبة في الإسلام'' لشيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية، تحقيق محمد زهري النجار، من منشورات المؤسسة السعيدية بالرياض، من صفحة 101 إلى 105.

(2) انظر كتاب طبقات الحنابلة للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلى، الجزء (الأول)، صفحة 196.

شبهة بقدر ما فيه من الحرام إن كثر الحرام كثرت الشبهة ، وإن قل قلت ، وذكر حديث « الحلال بين والحرام بين » (1) وأما في ظاهر الحكم: فإنه يباح معاملة من لم يتعين التحريم في الثمن الذي يؤخذ منه؛ لأن الأصل: أن ما في يد الإنسان ملكه . وقد قال بعض السلف بع الحلال ممن شئت يعني إذا كانت بضاعتك حلالا فلا حرج عليك في بيعها ممن شئت ، ولكن الورع ترك معاملة من في ماله الشبهات ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك »

وقال ابن نجيم - القاعدة الرابعة عشرة- ما حرم أخذه حرم إعطاؤه كالربا ومهر البغي وحلوان الكاهن والرشوة وأجرة النائحة والزامر إلا في مسائل الرشوة ؛ لخوف على نفسه أو ماله أو ليسوي أمره عند سلطان أو أمير إلا للقاضي فإنه يحرم الأخذ والإعطاء كما بيناه في شرح الكنز من القضاء وفك الأسير ، وإعطاء شيء لمن يخاف هجوه . ولو خاف الوصي أن يستولي غاصب على المال فله أداء شيء ليخلصه كما في الخلاصة . انتهى (2) .

وقال الشيخ ملا علي القارئ في كلامه عن التوبة وأركانها : فإن كانت من مظالم الأموال فتتوقف صحة التوبة منها مع ما قدمناه في حقوق الله تعالى على الخروج عن عهدة الأموال وإرضاء الخصم في الحال والاستقبال بأن يتحلل منهم أو يردها إليهم أو إلى من يقوم مقامهم من وكيل أو وارث هذا ، وفي القنية رجل عليه ديون لأناس لا يعرفهم من غصوب أو مظالم أو جنايات يتصدق بقدرها على الفقراء على عزيمة القضاء إن وجدهم مع التوبة إلى الله .

ولو صرف ذلك المال إلى الوالدين والمولودين أي الفقراء يصير معذورا

__________

(1) صحيح البخاري الإيمان (52),صحيح مسلم المساقاة (1599),سنن الترمذي البيوع (1205),سنن النسائي البيوع (4453),سنن أبو داود البيوع (3329),سنن ابن ماجه الفتن (3984),مسند أحمد بن حنبل (4/270),سنن الدارمي البيوع (2531).

(2) انظر كتاب الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة، صفحة 158.

فيها أيضا عليه ديون لأناس شتى كزيادة في الأخذ ونقص في الدفع فلو تحرى في ذلك وتصدق بثوب قوم بذلك يخرج عن العهدة ، قال : فعرف بهذا أن في هذا لا يشترط التصدق بجنس ما عليه . وفي فتاوى قاضيخان : رجل له حق على خصم فمات ولا وارث له تصدق عن صاحب الحق بقدر ما له عليه ليكون وديعة عند الله يوصلها إلى خصمائه يوم القيامة .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١١٣٠