ولذا فإنّ آيات الربا هي آخر ما نزل من القرآن كما هو معلوم عند أهل العلم، فأين المجتمع الطبقي في زمن سيّد الخلق ـ عليه أفضل الصلاة والتسليم ـ ودولته، وهو الذي بُعث لإزالة مثل هذا المجتمع ؟!..
أمّا قوله تعالى: ((لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً)) (آل عمران: 130). فقد نزل - كما هو معلوم - في أعقاب غزوة أحد في السنة الثالثة للهجرة، قبل أن يحرّم الربا تحريماً قاطعاً، فلا مفهوم له كما يظنّ كثير من الناس، ممن لا علم له بنصوص الشريعة، ومقاصدها وتدرجها في بعض الأحكام.
ثمّ من الذي يحدد المقاصد الشرعية، هل يحددها كاتب صحفي غير متخصص، أم يحددها العلماء الراسخين في العلم ؟
أمّا احتجاج الكاتب بما تفعله شركات التقسيط أو البنوك من شراء السلع نقداً شراء صورياً ثم بيعها على الناس بفوائد كبيرة باسم التورق، فهذا وإن أجازه بعض أهل العلم، فالذي عليه أهل التحقيق أنّه لا يجوز، وقد نبّه إلى ذلك المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة بمكة المكرمة، وانتهى إلى تحريمه من وجوه، وأنّه لا يعدو أن يكون ضرباً من التحايل، وبيّن الفرق بينه وبين التورق الحقيقيّ، وقد قامت صحيفة الرياض مشكورة بنشر هذا القرار ضمن قرارات المجمع في عددها (12960) .
وممن نبّه إلى ذلك وحذّر منه شيخنا العلامة محمّد الصالح العثيمين رحمه الله، في محاضرة له بعنوان ( الحيل في المعاملات) ألقاها في مدينة الرياض، وقد سمعته بأذني وكنت من بين الحضور.
هذا، وإنّ من القواعد المهمة في موضوع المعاملات أنّ كلّ قرض جرّ نفعاً مشروطاً أو معلوماً فهو ربا.
وختاماً ، آمل من الكاتب أن يتنبّه إلى ذلك، وألا يستعجل في طرح مثل هذه القضايا الخطيرة قبل استشارة أهل العلم، والله ولي التوفيق.
=============