تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشافعي في مختصر المزني وإذا أذن الرجل لعبده في التزويج فتزوج كان لها المهر متى عتق وفي إذنه لعبده إذن باكتساب المهر والنفقة إذا وجبت عليه فإن كان مأذونا له في التجارة أعطى مما في يده

قال أبو جعفر لا يختلفون في العبد إذا استهلك مالا لغير مولاه بغير أمر مولاه أن على مولاه بيعه فيه لصاحبه إلا أن يشاء أن يفديه من ماله بذلك فوجب أن يكون ذلك حكم ما لزمه في التجارة بإذن مولاه

وأما قول الحسن بن صالح إنه إذا بيع في الدين وفضل دينه عن الثمن أنه لا يتبع به بعد العتق فلا معنى له لأن الدين كان على العبد لا على غيره ولذلك بيع فيه فلم يثر مما بقي بالبيع

قال أبو جعفر والقياس أن يكن الغرماء أولى بمقدار ما عليه من المولى كسائر إكسابه

2317 - في صداق الأمة المأذون لها أرش يديها

قال أصحابنا إذا أذن لها في التجارة ففقأ رجل عينها ثم لحقها دين فإن الأرش للمولى ولا حق للغرماء فيه وإن كان الدين قبل الفقء فالأرش للغرماء وكذلك الولد بمنزلة الأرش وكذلك لو كان الفاقئ عبدا فدفع به فهو كالولد

وقال الحسن عن زفر في المأذون لها يجوز للمولى أن يزوجها كان عليها دين أو لم يكن والمهر للسيد سوآء زوجها قبل الدين أو بعده

قال أبو يوسف إن زوجها وعليها دين فالمهر للغرماء وإن زوجها قبل أن يلحقها دين فالمهر للسيد وكذلك الوطء بشبهة على هذا الخلاف

قال وقال زفر لا يباع ولدها في دينها وهو للسيد ولدته قبل الدين أو بعده وتباع رقبتها

‏

وقال أبو يوسف إن ولدت قبل أن يستدين لم تبع وإن ولدت بعد الدين بيع في دينها

وذكر سلمان بن شعيب عن أبيه عن محمد مثل ذلك قال محمد والكسب للغرماء سواء ما كسبته قبل الاستدانة أو بعدها إذا لحقها الدين وهو في يدها ثم يأخذه السيد قبل ذلك

وقال ابن القاسم عن مالك إذا جرح المأذون له وعليه دين فالأرش للمولى

وقال الشافعي كمعنى قول مالك

قال أبو جعفر كما كان للغرماء بيعه في دينه كذلك أرش أعضائه وكما يأخذون قيمته لو قتل وقد دللنا على استحقاقهم بيعه فيما سلف وإذا كان لهم أخذ قيمته وأرش جنايته كذلك لهم أخذ صداقها سواء نقصها الوطء أو لم ينقصها

وقال زفر في الوطء بشبهة إن نقصها وذلك بعد الدين فالمهر للغرماء وإن كان قبل الدين فهو للمولى وإن لم ينقصها فالمهر للمولى قبل الدين وبعده

2318 - فيما وهب للمأذون له

وقال أصحابنا فيما وهب للعبد هو كسائر إكسابه الغرماء أحق به من المولى سواء استفاده قبل الدين أو بعده

وقال الحسن عن زفر لا سبيل للغرماء على الهبة سواء وهب له قبل الدين أو بعده

‏

وقال مالك فيما ذكره ابن القاسم عنه إذا لحقه دين ووهب له هبة فهي للغرماء

قال أبو جعفر لا يختلفون في أن ما وهب للمكاتب بمنزلة سائر إكسابه فكذلك المأذون له يجب أن يكون ما وهب له كسائر إكسابه وليس أرش الجناية كالكسب لأن ذلك ملك للمولى لم يستفده من جهة العبد فلا يلحقه دين وجب بعد لزومه كما في يده للمولى

2319 - في العبد بين رجلين يأذن له أحدهما في التجارة

قال أصحابنا في عبد بين رجلين أذن له أحدهما في التجارة إن ذلك جائز في نصيبه وما لحقه من الدين فهو في نصيبه خاصة دون من لم يأذن وليس للآخر أن ينهاه عن الشراء والبيع لصاحبه

وقال مالك لا يجوز لأحدهما أن يأذن له في التجارة

قال أبو جعفر لما استحق كل واحد منهما استخدامه بالمهايأة كان له في يوم نوبته أن يأذن له في التجارة ويستخدمه بالتصرف فيها لأن أمره بالبيع والشراء ضرب من الاستخدام وإذا جاز ذلك ثبت الدين في نصيبه فثبت أنه ليس لواحد منهما منع شريكه من الإذن في التجارة كما ليس له منعه من استخدامه ومن أمره إياه بالابتياع له والبيع عليه لحقه فيه

2320 - في المأذون عليه دين حال ومؤجل

قال أصحابنا المأذون إذا كان عليه دين حال لرجل ولآخر عليه دين مؤجل فأراد صاحب الدين الحال بيعه فإن القاضي يبيعه ويعطيه حصته من الثمن ويدفع حصة المؤجل إلى المولى فإذا حل دفع إليه المولى ما قبضه

‏

فإن هلك في يد المولى فلا ضمان عليه ويتبع صاحب الدين المؤجل صاحب الدين الحال فيشاركه فيما قبض هذه رواية محمد من غير خلاف ذكره

وروى المعلى بن منصور الرازي عن أبي يوسف قال إذا بعت العبد المأذون له حل كل دين عليه إلى أجل وكذلك إذا حجر عليه المولى أو باعه بإذن الغرماء حل كل دين عليه إلى أجل وإن أعتقه لم يحل ما عليه وكان إلى أجله

وروى الحسن عن زفر أنه إذا بيع فإنه يباع لهم جميعا فيقسمون ثمنه بينهم بالحصص من حل دينه ومن لم يحل وهو قول الحسن

قال وقال أبو يوسف يباع لهم جميعا بالحصص فيعطي من حل دينه ومن لم يحل حبس عليه حتى يحل

وقال مالك لا يباع المأذون له في الدين ولكنه قال في المفلس إذا أفلس فقد حلت ديونه

وقال ابن صالح إذا مات وعليه دين مؤجل حل عليه وكذلك إذا أفلس حل دينه

وقال الليث فيمن أفلس وعليه دين إلى أجل فإنه يحل دينه قبل الميت ويقسم ماله بين غرمائه العاجل والآجل إلا أن يتحمل له الغرماء بدينه الآجل فإن ذلك يجوز لهم

وذكر المزني في مختصره عن الشافعي قال وقد ذهب بعض المفتيين إلى أن ديون المفلس إلى أجل تحل حلولها على الميت وقد يحتمل أن يؤخر المؤخر عنه لأن له ذمة وقد يملك والميت قد بطلت ذمته ولا يملك بعد موته الدين

قال المزني هذا أصح وبه قال في الإملاء

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٥ · ص ٢٣٦