تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيهم امرأة مع ابنتها فنفل أبو بكر ابنتها فلما قدموا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هب إلى امرأة فوهبها له فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فدى بها أسرى من المسلمين

فعلم النبي صلى الله عليه وسلم بنفل أبى بكر إياها دون أمها فلم ينكره

وروى ابن بريدة عن أبيه أهدى أمير القبط لرسول الله صلى الله عليه وسلم جاريتين فتسرى بإحداهما فولدت له إبراهيم وأعطى الأخرى لحسان بن ثابت

ففرق بينهما إذا كانتا كبيرتين فثبت أن الأخبار الأولى من النهي عن التفريق في الصغار

1243 - فيمن اشترى الأم والولد صفقة ثم وجد عيبا

قال أصحابنا يرد المعيب ويمسك الأخرى

وذكر بشر بن الوليد عن أبي يوسف أنه يردهما جميعا كالخفين والنعلين

وقال مالك يردهما جميعا سفيان عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن فروخ عن أبيه قال كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا يفرق بين أخوين مملوكين في البيع

‏

1244 - إذا حدث في أحدهما ما يمنع البيع

قال أصحابنا إذا دبر أحدهما لم يكره أن يبيع الآخر

وقال مالك لا يجوز أن يبيع الأم إن دبر الولد ولا يبيع الولد إن دبر الأم

قال وإن أعتق الولد فإنه يبيع الأم ويشترط على المشتري أن لا يفرق بينهما

1245 - هل يجبر على الجمع بينهما إذا كانا في ملكين

قال أصحابنا إذا كان الولد لرجل والأم لأبيه فلا بأس أن يبيع كل واحد على الأنفراد

وقال مالك إذا كانت أمة لرجل وابن لها صغير لأجنبي فإنهما يجبران جميعا على أن يجمعا بينهما جميعا ولا يفرق بينهما ولو أن رجلا كان له أمة وأولادها صغار فأوصى بالأولاد لرجل وبالأم لرجل فالوصية جائزة ويجبر الموصى لهما على أن يجمعا بين الأم والولد

1246 - في جناية أحدهما هل توجب التفريق

قال أصحابنا إذا كان له عبد وابنه صغير فجنى العبد دفع بالجناية دون الآخر وكذلك لو لحقه دين بيع فيه وحده

وقال أبو يوسف في الدين يباعان جميعا فيقضي بحصة المدين من الثمن دينه وحصة الآخر للمولى

وقال مالك يدفع الجاني بالجنانة ثم يقال للمجني عليه وللآخر يبقى الأمة والولد جميعا لا يفرق بينهما فتكون حصة الجاني من الثمن للمجني عليه وحصة الذي جنى للمولى

وقياس قول الشافعي إذا حدث في أحدهما ما يمنع بيعه جاز أن يبيع الآخر

‏

1247 - في العبدين يشتريان صفقة فيوجد أحدهما حرا أو مدبرا أو نحوه

قال أصحابنا إذا اشترى عبدين صفقة واحد بثمن واحد فإذا أحدهما حر فالبيع باطل في العبد وإن وجد أحدهما مكاتب أو مدبر أو كانت أمة فكانت أم ولد فالبيع جائز في العبد بحصته

وقال مالك إذا كان أحدهما حرا واستحق نظر في الحر أو المستحق فإن كان وجه العبدين أو من أجله استويا رد الباقي وإن لم يكن كذلك لزمه الباقي بحصته من الثمن

وقال الحسن بن حي إذا اشترى ما يحل وما لا يحل صفقة واحدة فسد البيع في الجميع كشاة وخنزير

وقال الليث إذا اشترى دارا فإذا نصفها في سبيل الله تعالى جاز البيع في النصف الآخر بنصف الثمن وللمشتري الخيار في فسخ البيع

1248 - فيمن اشترى جارية بعبد فأعتقها ثم استحق العبد

قال أصحابنا عتقه جائز ويغرم قيمتها وكذلك لو كان العبد مدبرا أو مكاتبا ولو كان العبد حرا لم ينفذ عتق المشتري في الجارية

وقال مالك إذا استولد الجارية

وقال الحسن بن حي إذا اشترى عبدا بيعا فاسدا فأعتقه بعد القبض نفذ عتقه وغرم قيمته

‏

1249 - في غلة ما استحق

قال أصحابنا والثوري في غلة النخل من الثمرة وولد الجارية إذا استهلكه المشتري ثم استحق فعلى المشتري ضمان ما أتلف في ذلك المستحق ولو آجر العبد أو الأرض فأخذ الغلة لم يكن عليه فيها ضمان لمستحق ويتصدق بها

وقال ابن أبي ليلى لا ضمان عليه في الثمرة إذا استهلكها المستحق

وقال مالك غلة النخل للمشتري بالضمان كغلة الدار والعبد ولو كان ذلك هبة كانت للمستحق في النخل

وقال الشافعي غلة النخل للمستحق وكذلك ولد الجارية

وقال أبو جعفر لا خلاف بينهم أن ولد الأمة للمستحق كذلك ثمر النخل لأنها حادث من الأصل وليس كذلك غلة الدار والعبد لأنها مستحقة بعقد الإجارة وهي للعاقد وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان فكل من أتخذ خراجا من شيء في ضمانه فخراجة له

1250 - في استحقاق بعض المبيع

قال أصحابنا إذا اشترى ثوبا فاستحق بعضه فله الخيار في رد الباقي وإن كان شيئا مما يكال أو يوزن وقد قبضه فاستحق بعضه فلا خيار له في رده

وقال زفر لا فرق بين القبض وغيره له الخيار في الثوب ولا خيار في المكيل والموزون

وقال شائر أصحابنا إذا استحق شيء من ذلك قبل القبض فللمشتري خيار قالوا ولو وجد بالمكيل والموزون عيبا فإن شاء رد الجميع وإن شاء أمسك ولو كانا عبدين كان له أن يرد بعد القبض أحدهما دون الآخر

‏

وقال مالك إذا استحق بعض الحنطة فله الخيار إن شاء حبس ما بقي بحصته من الثمن وإن شاء رد وإن وجد ببعضه عيبا لم يكن له أن يرد بعضا دون بعض

وقال ابن أبي ليلى في الاستحقاق والعبد لا خيار له ويأخذ ما بقى بحصته ولم يفرق بين القبض وغيره

وقال الحسن بن حي لا خيار في شيء من الاستحقاق إلا أن يكون ضررا نحو الدار يستحق بعضها أو الجارية

1251 - في وجوب العقر للمستحق على المشتري

قال أصحابنا إذا اشترى جارية فوطئها ثم استحقت فعليه العقر للمستحق ولا يرجع به على البائع وإنما يرجع بالثمن وهو قول الشافعي

وقال ابن أبي ليلى يرجع بالثمن وبالعقر

وقال مالك لا شيء على المشتري للوطء بكرا كانت أو ثيبا كذلك إن وجدت حرة

1252 - فيمن صالح من العيب على عبد آخر

قال أصحابنا إذا اشترى عبدا فوجد به عيبا قبل القبض فصالح منه على عبد آخر فكأنه اشتراهما ينقسم الثمن على قيمتها ولو قبض الأول ثم صالح كان العبد الثاني مأخوذا بحصة العيب

قال مالك كأنه اشتراهما صفقة ينقسم الثمن عليها ولم يذكر فرقا بين القبض وغيره

وقياس قول الشافعي لا يجوز لأنه صلح من المجهول وهو الحصة

‏

1253 - فيمن يبني في أرض ثم استحقت

قال أصحابنا للمشتري أن يرجع على البائع بقيمة البناء ويسلمه إليه وفيه البناء

وقال مالك فيمن أوصى له بثلث ماله فأخد في وصيته دارا أو بناء ثم استحق قيل للمستحق ادفع بناء هذا وقيمة أرضك براحا

وقال مالك حدثني حميد بن قيس أن رجلا غرس وديا مواتا في الأرض لا يراها لأحد فجاء صاحبها ورأقام عليها البينة أنها له فاختصما إلى عمر بن الخطاب فقال عمر لصاحب الأرض إن شئت أن تأخذ كل ما أحدث في أرضك بقيمته وإن شئت فأعطه أرضك بقيمتها

قال مالك وأنا أرى ذلك

وقال الأوزاعي يقوم المستحق للباني قيمة بنائه ويرجع الباني بالثمن على بائعة

وقال عبيد الله بن الحسن يرجع المشتري على البائع بقيمة البناء

وقال الشافعي يرجع المشتري على البائع بقيمة البناء

قال أبو جعفر لو قال رجل لآخر اهدم لي حائطي هذا أو اذبح شاتي هذه ففعل ثم استحقه مستحق فضمن الفاعل رجع به على الأمر لأنه غره وهو

‏

فإنما فعل على أن لا يلحقه ضمان بما فعله له كذلك المشتري دخل في العقد على أن يسلم له ما بينه بالثمن الذي سلمه إلى البائع فإذا لم يسلم له رجع به على البائع

1254 - في المشتري يهلك الشيء من يده ثم يستحق

قال أصحابنا والشافعي إذا اشترى عبدا ومات في يده ثم استحقه مستحق فله أن يضمنه ويرجع المشتري على البائع بالثمن

وقال مالك والليث إذا مات في يده فلا شيء للمستحق عليه إلا أن يقيم البينه أنه غصبه لأنه يقول اشتريته من سوق المسلمين

وقال عثمان البتي لا يضمنه المشتري للمستحق ولو كانا وضعاه على يدي رجل فهلك فالمشتري ضامن لأنه قد جرده ومنعه

وقال الحسن بن حي من اشترى شيئا وهو لا يعلم أنه لغيره فاستهلكه ثم استحقه مستحق فإن المشتري يتبع الذي سرقه منه أو غصبه إياه ولم يكن له أن يتبع الذي استهلكه لأنه استهلكه وهو لا يعلم أنه لغير البائع

وقال الحسن ولو كان الغاصب عبدا فباعه واستهلكه المشتري فالضمان على المشتري للمستحق ولكنه يتبع العبد ثم يتبع مولى العبد المشتري فرق بين المشتري من عبد ومن الحر

قال أبو جعفر لم يختلفوا أنه لو اشتراه وهو عالم بأنه لغيره أنه يضمنه ولا يختلف حكم العلم وغيره لأنه ضمان تعلق بالبض

1255 - فيمن اشترى جارية لغيره فأعتق ثم أجاز البيع

قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومالك فيمن اشترى جارية من رجل بغير أمر مالكها فأعتقها ثم أجاز المالك البيع جاز العتق

وقال محمد العتق باطل

‏

1256 - فيمن اشترى جارية حائضا هل يعتد بتلك الحيضة

قال أصحابنا يستبرئها المشتري بحيضة مستقلة وهو قول الثوري والشافعي

وقال مالك والليث إذا استبرئها وهي في أول حيضها اعتد بها وإن كانت في آخر حيضها لم يعمد بها

وقال الأوزاعي يعتد بها من الاستبراء

روى مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد قال أصبنا سبايا يوم أوطاس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض حيضة وقال سائر أصحابنا إذا حاضت حيضة في يد البائع لم يعتد بها

وقال الأوزاعي والثوري والشافعي يدل على أن قولهم مثل قول أبي يوسف

1257 - في استبراء من لا تحيض

قال أصحابنا تستبرأ بشهر

وقال مالك تستبرأ التي لم تبلغ المحيض والتي قد يئست من المحيض

‏

في البيع بثلاثة أشهر وأما الصغيرة التي لا تحيض مثلها فلا أرى عليه فيها استبراء

وقال الثوري تستبرأ التي لا تحيض من صغر أو كبر بشهر ونصف أو بثلاثة أشهر أيهما فعل جاز

وقال الأوزاعي بثلاثة أشهر ورواه عن الزهري

وقال الليث إذا ابنة عشر سنين فثلاثة أشهر وما دون ذلك فلا استبراء لأن الأستبراء فيما خيف عليه الحبل وجعل ثلاثة أشهر لأن الحبل يبين في مثلها

وقال الشافعي شهر

واحتج من قال لا تستبرأ البكر بما روى عن أبن بريدة عن أبيه أن عليا عليه السلام وقع في سهمه جارية من الحسن فوطئها ولم يذكر فيه استبراء

وهذا لا حجة فيه لأنه جائز أن يكون استبرأها بشهر وروى عن ابن عمر أن العذراء لا تستبرأ

1258 - فيمن ارتفع حيضها

قال أبو حنيفة إذا ارتفع حيضها من من غير إياس لم يطأها حتى يعلم أنها غير حامل

وروى عنه أنه قال يقربها ثلاثة أشهر أو أربعة حتى يتبين أحبلى هي أم لا وكذلك قول أبي يوسف

‏

وقال محمد حتى تمضي أربعة أشهر وعشرا وقال مرة تمضي شهران وخمسة أيام

وقال زفر لا يقربها حتى تحيض حيضة أو تمضي سنتان

وقال مالك لا يقربها حتى تمضي ثلاثة أشهر فإن ارتابت رفع بها إلى تسعة أشهر وليس عليه بعد التسعة الأشهر شيء إلا إن ارتابت فإن ارتابت لم يطأها حتى تستبرأ من تلك الربية

وروى عن مالك أنه قال إذا مضت لها ثلاثة أشهر دعى لها القوابل فإن قلن لا حمل بها فلسيدها أن يطأها

وقال ابن المبارك عن الثوري لا يطأها حتى تمضي سنتان لأن الحمل لا يكون أكثر من سنتين

وقال الليث إن كانت ممن تحيض لم يطأها حتى تحيض

وقال الشافعي إذا استبرأ أمسك عن الوطء حتى يعلم أن تلك الربية لم تكن

1259 - هل توضع المسبترأة على يدي عدل

قال أصحابنا لا يعتد بالحيضة قبل القبض من الاستبراء وإن وضعت على يدي عدل فهي في ضمان البائع إن هلكت هلكت من مال البائع وهو قول ابن شبرمة

‏

وقال مالك لا يبيعها المالك إذا وطئها حتى يستبرئها فإن وطئها وباعها وضعاها على يدي امرأة لتستبرأ آخر أن هذه الحيضة للبائع والمشتري جميعا وكذلك لو لم يكن البائع وطئها أو كانت لصبي أو امرأة

وقال ابن القاسم عن مالك فيمن يشتري جارية فيتواضعا للحيضة فيصيبها عور أو حيض قبل أن تخرج من الحيضة فهو من ملك البائع والنفقة على البائع حتى تخرج من الحيضة

وقال الأوزاعي إذا وضعاها على يدي عدل حتى تحيض فماتت قبل ان تحيض فهي من مال البائع

وقال الليث إذا تواضعا الجارية للاستبراء فإنها إذا حاضت دفع الثمن إلى البائع وكان من المشتري ولا ينتظر من حيضها وإنما توضع وهي طاهر فإذا رأت الدم فقد استبرأ رحمها ووجبت للمشتري وإن هلك الثمن وحاضت الجارية فعلى المشتري غرم ثمنها للبائع

وقال الشافعي إذا وجب البيع لم يكن لأحدهما فيها مواضعة ولزم البائع التسليم

وقال أبو جعفر المواضعة ليست واجبة لأن العقد إنما يوجب تسليم البدل وقد وافقهم مالك وغيره على أن الجواري غير المرتفعات لا تجب فيها مواضعة فإن وجب الاستبراء فكذلك المرتفعات لا تجب فيها مواضعة لأن الاستبراء فيهن جميعا واجب

وقال مالك إنما توجب المواضعة في المرتفعات دون غيرهن

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ١٧٥