1226 - فيما يحدثه المشتري في السلعة
قال أصحابنا إذا خاط الثوب قميصا أو صبغه أحمر ثم اطلع على عيب رجع بالعيب وليس للبائع أن يقبله وإن لم يخطه ثم اطلع على عيب رجع بالعيب إلا أن يشاء البائع أن يقبله فيرد عليه وكذلك إن حدث به عيب عند المشتري
وقال الحكم يرده في حال حدوث العيب ويرد معه نقصان العيب الحادث عنده
وقال عثمان البتي في الثوب والخشبة إذا قطعها ثم وجد عيبا يردهما مقطوعين ولا شيء عليه في القطع
وقال مالك إن كان البائع علم بالعيب حين باعه فإن المشتري يرده ولا شيء عليه في القطع وإن قال البائع لم أعلم وقد قطع المشترى الثوب أو صبغه فالمشترى بالخيار إن شاء أن يوضع عنه ما نقص العيب ويمسك الثوب وإن شاء غرم ما نقص التقطيع والصبغ من ثمن الثوب ويرده وإن كان الصبغ يزيد في ثمنه فإن شاء المشتري رجع بقدر العيب وإن شاء كان شريكا للذي باعه
هذه رواية ابن وهب عن ملك
وقال ابن القاسم عن ملك إذا دلس العيب وهو يعلم
ثم أحدث المشتري في الثوب صبغا ينقص الثوب أو قطعه قميصا وما أشبهه فإن المشتري بالخيار إن شاء حبس الثوب ورجع على البائع بما بين الصحة والدواء وإن شاء رده ولا شيء عليه وإن كان الصبغ يزيد فيه فهو مثل رواية ابن وهب أيضا
قال ولو لبسه المشتري فانتقص للبسه فعليه مانقصه لبسه إذا أراد رده
قال ملك والتدليس في الحيوان وغير التدليس سواء لأن الحيوان لم يبعه
إياه على أن يقطعه والثياب اشتراها للقطع فإذا اشتراها حيوانا فاعور عنده ثم اطلع على عيب لم يكن له أن يرده إلا أن يرد معه ما نقص إذا كان عورا أو نحوه من عيب مفسد دلس أو لم يدلس وما كان من عيب ليس بمفسد فله أن يرد ولا يرد معه ما نقصه من الحيوان كله
وقال الثوري إذا حدث به عيب عند المشتري واطلع على عيب لم يرده ورجع على البائع بفضل ما بين الصحة والدواء
و4 قال الليث في في الرجل يبتاع الثوب فيقطعه ثم يجد فيه العيب فإن الرتق والخزق يحلف البائع بالله ما علم ذلك فيه وأما ما كان من السقط فإنه يعلم إن كان عند البائع فهو رد عليه ويغرم له البائع اجر الخياط
وقال الشافعي إذا حدث به عيب عند المشري ثم اطلع على عيب رجع بالعيب إلا أن يشاء البائع أن يقبله ولا يأخد شيئا
قال أبو جعفر ولا فرق بين الحيوان الثياب لأن البائع ما أذن له في التقطيع فقد أذن له في الوطء والتأديب
1227 - في البراءة من العيب بعد تمام البيع
قال أصحابنا إذا أراد البائع ان يتبرأ من العيوب بعد البيع وأبي المشتري فللمشتري أن لا يشتريه
وقال مالك إذا اشترى سلعة فلما قبض قال البائع إن بها عيوبا وأحب ان أتبرأ إليك منها فإن كانت عيوبا ظاهرة ترى فالمشتري بالخيار إن شاء أخد وإن شاء رد
وإن كانت عيوبا غير ظاهرة لم يقبل قوله في ذلك وكان المشتري على بيعه فإن اطلع بعد ذلك على عيب كان عند البائع فله أن يرد إن شاء وإن قال
البائع بها داء باطن وأنا أريد أن أتبرأ منه وأقيم البينة أنه بها الساعة فإنه يمكن من ذلك فإن أقام البينة برأ منه وكان له أن يتبرأ وتجزئه البراءة
ومذهب الشافعي يدل على أن قوله فيه كقول مالك
1228 - في العتق على عوض
قال أبو حنيفة وأبو يوسف في الرجل يعتق عبده على عوض دارا أو عبد لغيره فأجاز فهو للمولى وإن لم يجزه فعليه قيمة نفسه لمولاه
وقال محمد عليه قيمة الدار أو العبد البدل على دار في يد العبد أو عبد مما قد اكتسبه العبد قبل ذلك كان عليه تسليم ذلك إلى مولاه فإن سلمه إليه فأصاب به عيبا كان الجواب فيه على ما ذكرنا.
و قال مالك: إذا بعت عبدك من نفسه بجاريه عبده، و قبضتها ~~ مم وجدت بها عيبا، فليس لك أن تردها، و لو لم تكن الجارية للعبد، ثم وجد عيبا، ردها و رجع بقيمتها و كذلك في الكتابة علي جارية وجد عليها عيبا، و استحقت، فإنما يرجع بقيمتها
1229 - في العرضين يبتاعان فيجد بأحدهما عيبا
قال أصحابنا إذا اشترى عبدين صفقة واحدة فلم يقبضها أو واحدا منهما حتى وجد عيبا بأحدهما رد المعيب خاصة
وقال زفر يرد المعيب قبل القبض وبعده
وقال مالك إن كان المعيب هو وجه الرقيق أو استحق ردهم كلهم ورجع بالثمن وإن لم يكن له وجه ذلك الرقيق ولا من أجله اشترى بحصتة من الثمن خاصة دون الباقي
وقال ابن أبي ليلى يرد المعيب ولم يفرق بين القبض وغيره وكذلك قول الثورى
وقال الأوزاعي إن سمى لكل واحد ثمنا وجعل جملة الثمن لهما فإما أن يرد الجميع أو يرضى بالجميع
قال عبيد الله بن الحسن يرد المعيب خاصة
وعن الشافعي اختلاف رواية في إحداهما يرد المعيب وفي الأخرى يردهما جميعا أو يمسك
1230 - في الزنا في المملوك
قال أصحابنا هو عيب في الجارية لأنها تستولد وليس بعيب في الغلام وكذلك ولد الزنا
وقال مالك في الجارية إذا كانت ولد زنا فهو عيب
وقال الشافعي ما ينقص الثمن فهو عيب
1231 - في الجارية التي قد ولدت
قال أصحابنا إذا ولدت الجارية عند الرجل أو وطئها ثم باعها وكتم ذلك فليس للمشتري أن يردها
وقال مالك إذا اشترى عبدا ثم علم أن له ولدا كبيرا أو صغيرا فله أن يرده وهذا عيب
1232 - في شرط جنس فيجد غيره
قال أصحابنا إذا اشترى ثوبا على أنه هروي فوجده قوهيا فلا بيع بينهما ولو شرط في التمر أنه فارسي فوجده دقلا فهو بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك
وقال مالك إذا اشترى جارية على أنها بربرية فإذا هي خراسانية فله أن
يردها ولو شرط أنها صقلية فإذا هي خراسانية أو بربرية لم يردها لأنها أفضل مما شرط
1233 - في الرد بالعيب بعد الاستغلال
قال أصحابنا إذا حلب لبن شاة ثم اطلع على عيب رجع بالعيب ولم يرد وكذلك ثمر النخلة والولد ولو كان عبدا فأكل غلتة ردة بالعيب والغلة لة
وقال الحسن عن زفر إذا ولدت الجارية في يد المشتري أو وطئت بشبهة فأخذ لها مهرا أو زوجها أو جنى عليها جان فأخذ الأرش ثم اطلع على عيب فإنه يردها ويرد ذلك كله معها وإن وطئها هو ردها وعقرها إذا ردها بقضاء قاض وكذلك ثمر الشجرة والنخلة وإن ولدت رد نقصان الولادة مع الجارية والولد على البائع
وقال مالك يردها على البائع وإن مات الولد رد الأم ورجع بجميع الثمن ولا شيء عليه في الولد وإن نقصتها الولادة رد نقصان الولادة ولو ماتت الأم وبقي الأولاد رجع بالعيب على البائع ولا يكون للمشتري أن يرد الولد وقيمة الأم
وقال في الشاة إذا حلبها المشتري أو جز صوفها وهو قائم في يده أو قد أتلفه فإنه يرد الشاة إذا والصوف واللبن للمشتري كالغلة وكذلك غلة النخل إلا أن يكون الصوف عليها يوم اشترى فيرده مع الشاة وأما ولد الشاة فيرده مع الأم
وقال عثمان البتي وعبيد الله بن الحسن فيمن اشترى عبدا واستغله ثم ظهر على عيب فإن شاء أن يرده رده والغلة معه
قال عبيد الله فإن وهب للعبد هبة رده مع الهبة على البائع
وقال الشافعي الولد كالغلة لا يرد منه شيء ويرد الأم
قال أبو جعفر قول عثمان البتي وعبيد الله في رد الغلة مع الأصل مخالف لقول جميع أهل العلم وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل الغلة للمشتري بالضمان ورد الأصل
1234 - في حدوث الولد قبل القبض
قال أصحابنا إذا اشترى جارية فولدت قبل القبض فأخذها المشتري ثم وجد بأحدهما عيبا رده بحصته من الثمن يقسم على قيمة الأم يوم العقد وقيمة الولد يوم القبض
وقال مالك إذا حدث بها عيب في يد المشتري ثم وجد عيبا دلسه البائع فإنه ينظر إلى قيمة الأم يوم العقد بلا ولد وقيمة الولد يوم ولدت فيقسم الثمن على ذلك ثم يرجع بقيمة العيب وكذلك لو ولدت بعد القبض فهو مثل ذلك ولو ولدت في يد المشتري ثم مات الولد رد الأم بجميع الثمن فإن حدث بها نقصان الولادة رد النقصان معها لأن نقصان الولادة مثل العور والشلل والعيوب المفسدة
وعند الشافعي أن ولد المعيبة لا حصة له من الثمن سواء ولدته في يد البائع بعد البيع أو المشتري
1235 - في الزيادة في البدن
ذكر محمد في إملائه فيمن اشترى عبدا بجارية وتقابضا ثم وجد به العيب وقد زادت الجارية في بدنها أنه يرده ويأخذ الجارية زائدة وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد
وقال مالك الزيادة في البدن يمنع الرد ويرجع بحصة العيب ولو زادت قيمته بتعلم صناعة كان له أن يرده
وقال الشافعي الزيادة في البدن في يد المرأة يمنع رجوعه إلى الزوج بالطلاق قبل الدخول إلا أن تشاء هي أن ترد نصفها زائدة
1236 - في حقوق العقد بمن يتعلق
قال أصحابنا حقوق العقد يتعلق بالمتعاقدين وإن كانا وكيلين لغيرهما ويثبت لهما حق القبض وعليهما حق التسليم وهذا الذي يتولى الرد بالعيب دون الآمر ولا يبالي حضر الآمر أم غاب ولا يمين على الآمر للبائع
وقال ابن أبي ليلى لا يستطيع المشتري أن يرد بالعيب حتى يحضر الآمر فيحلف ما رضي بالعيب
وقال أصحابنا في الوكيل بالنكاح والخلع والصلح من دم العمد ليس يتعلق به من حقوق هذه العقود شيء وإنما يتعلق بالموكل
وقال مالك إذا لم يقل الوكيل عند الشراء إني اشتريت لفلان فالثمن على الوكيل وإن قال اشتريه لفلان العهدة على فلان دون الوكيل وكذا الوكيل بالبيع إذا قال هو لفلان العهدة على الآمر وإن لم يقل ذلك فالعهدة على الوكيل البائع ويرد عليه بالعيب والمنادي الذي يبيع فيمن يزيد لا عهدة عليه
ولا يرد عليه بالعيب وكذلك الأجير في البيع والشراء والوكيل بالبيع والوصي إذا قالا ببيع أن لا يمين كان كما قال أولا قطع السنة في ذلك أن عليه اليمين فأرى أن يستحلف ويرد البيع إذا لم يحلف
قال وإذا وكل رجلا ببيع سلعة فباعها كان للوكيل أن يقبض الثمن والوكيل بالنكاح لا يقبض الصداق
وقال الثوري الوكيل بالشراء يخاصم في الرد بالعيب دون الموكل
وقال الحسن بن حي للبائع عن الوكيل أن يأخذ الوكيل بالثمن وإن شاء أخذ الموكل وإن شاء أخذهما جميعا وللمشتري من الوكيل أن يرد بالعيب على الوكيل إن شاء وإن شاء على الآمر وله أن يستحلف كل واحد منهما وأيهما نكل عن اليمين لزمه
وقال عبيد الله بن الحسن العهدة على الوكيل إلا أن يشترطانها على الآمر فيكون على الآمر دونه
وقال الشافعي في المزني لو وكله بشراء سلعة فوجد بها عيبا كان له الرد بالعيب وليس عليه أن يحلف ما رضي به الآمر قال وإن وكله ببيع متاعه فباعه فقال الوكيل قد دفعت إليك الثمن فالقول قوله وهذا يدل على أن قبض الثمن عنده إلى الوكيل
وقال في الوكيل بالخلع لاضمان عليه والضمان على المرأة إلا أن يضمن الوكيل
1237 - في العبد يوجد له زوجة
قال أصحابنا إذا اشترى عبدا له امرأة أو أمة لها زوج ثم علم فهذا عيب يرد منه وكذلك قول مالك وعبيد الله بن الحسن قال مالك ولو كان للعبد أو الجارية ولد كان هذا عيبا
وقال عثمان البتي إذا وجد له امرأة فله أن يكرهه على طلاقها فإن أبى أن يطلقها فلزمته نفقة لها فهي على البائع والزوج للجارية عيب أيضا
وقال الحسن بن حي إذا اشترى عبدا فوجد له امرأة فليس ذلك بعيب
وقال الشافعي كل ما ينقص الثمن فهو عيب
قال أبو جعفر قال أصحابنا نفقة المرأة وصداقها يلزم العبد في رقبته يبع فيها
وقال مالك والشافعي هما دين فيما يوهب له أو يتصدق به عليه
1238 - في الأجير في البيع إذا فسخ البيع
قال قياس قول أصحابنا فيمن استأجر رجلا على بيع سلعة فباعها ثم ردت عليه بعيب بقضاء قاض أن الأجرة باقية لا تسقط بنقض البيع وهو قياس قول الشافعي
وقال مالك وعبيد الله بن الحسن تسقط الأجرة
1239 - فيمن يجد العيب والبائع غائب
قال أصحابنا لا ينقض البيع فيها حتى يحضر البائع أو خصم عنه
وقال مالك إن كانت غيبته بعيدة وأقام المشتري البينة أنه اشتراه على عهدة الاسلام ونقده الثمن يلزم السلطان البائع فإن طمع في قدومه وإلا باعه وقضى الرجل حقه فإن فضل شيء حبسه للبائع وإن كان على نقصان رجع المشتري على البائع به وهو قياس قول الشافعي في القضاء على الغائب
1240 - في ذي العهد إذا أسره قوم اخرون
قال أصحابنا إذا صالح الامام أهل دار في دور الحرب على ما يأمنون به ثم سباهم قوم اخرون من أهل الحرب فلنا أن نشتريهم ونسترقهم وهو قول الليث
وقال مالك لا يجوز لنا أن نشتريهم وهو قياس قول الشافعي لأنه قال من له أمان فهو بمنزلة الذمي
قال أبو جعفر ليسوا بمنزلة الذميين لأن علينا أن نقاتل عن أهل الذمة وندفع عنهم وليس علينا ذلك لمن كان بيننا وبينه هدنه من اهل الحرب
1241 - فيمن اشترى أباه وهو بالخيار ثلاثا
قال ابو حنيفة لا يعتق عليه وهو قول مالك والثوري وقال أبو يوسف ومحمد يعتق عليه
1242 - فيمن لا يفرق بينهم من ذوي الأرحام
قال أصحابنا لا ينبغي أن يفرق ذي بين رحم محرم إذا كانا صغيرين أو كان أحدهما صغيرا حتى يبلغ فإن باع أحدهما فقد أساء والبيع جائز في قول أبي حنيفة ومحمد
وقال أبو يوسف لا يجوز البيع في التفريق بين الولد والوالد
وقال مالك بين الوالدة وولدها
وقال ابن وهب فقلت لمالك فالوالد وولده قال ليس في ذلك شيء
وقال ابن القاسم عن مالك لا يفرق بين العبد وولده الصغار ولا بينهم وبين أمهاتهم حتى يستغنوا عن الأمهات
قال مالك ويجوز أن يفرق بين الصغير وبين جده وإخوته وسائر ذوي الرحم المحرم منه إلا الولد والوالدين قال مالك ولو كان لرجل أمة ولها ابن صغير لابن صغير لرجل في عيالة لم يفرق بينهما في البيع وقال الثورى إذا استغنى عن الأم فلا بأس بالتفرقة
وقال الأوزاعي إذا استغنى عن الحضانة فقد خرج عن الصغير
وقال الحسن بن حي لا بأس بأن يفرق بين المولودين
وقال الليث لا يفرق بين الوالد وولدها حتى يبلغ تسع سنين أو عشرا ولا بأس بأن يفرق بين الوالدة وولده وبين الأخوين
وقال عبيد الله بن الحسن لا يفرق بين الوالد وبين الأخوين والوالد أشد من الأخوين حتى يستغني عن الحضانة ويستنجي وقال في الجارية الخماسية إذا اشتهت هي وأمها أن تباع لم أر بأسا
وقال الشافعي لا يفرق بين المسبية وولدها حتى يبلغ سبعا أو ثمان سنين وكذلك ولد الولد فأما الأخوان فيفرق بينهما
قال أبو جعفر حدثنا أبو أمية قال حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي قال أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الانصار عن طليق بن عمران عن أبي بردة عن أبي موسى قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين والد وولده وبين الأخ وأخيه
وأهل الحديث يضعفون إبراهيم بن إسماعيل هذا من غير إسقاط منهم له
وروى ابن وهب عن حيي بن عبد الله المعافري عن أبي عبد الرحمن